• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
2016-07-21
لكمة في وجه القبح
مقالات أخرى للكاتب

«الحق في النسيان»

تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

في لحظة مليئة بالغيرة والرغبة في الانتقام من الحبيب، حيث تمتلئ قصص الحب بالكثير من جنون الغيرة والخروج عن المألوف وعدم القدرة على السيطرة على المشاعر، سقطت الشابة الإيطالية «تيتسيانا» (31 عاماً) في المتاهة.. لتكتشف بعد استفاقتها من ذلك الجنون للحب، أو ذلك الفعل الذي تجاوز حدود ما كانت تريد تحقيقه من هدف، أنها قد وقعت في شركٍ هائل أخذها إلى الظلام تماماً، وحطمها إلى الأبد، حيث قررت أن تضع حداً لحياتها وتنتحر.

حادث الانتحار الذي هز الأوساط الإيطالية في الثالث عشر من سبتمبر الماضي، نتج عن الهيمنة والتسلط والسيطرة التي يمارسها القائمون على المواقع الإلكترونية العالمية ضد مستخدمي شبكة الإنترنت، لتتيح للقبح أن يستشري وأن يتمادى في توسعه وانتشاره من دون مراعاة لحق أولئك المستخدمين للشبكة في أن يتخلصوا من فعل خاطئ قاموا برفعه على تلك الشبكة، حقهم في النسيان وطي صفحة من حياتهم ارتكبت عن طريق الخطأ والتهور، خطأ لا يمس الآخرين بقدر ما يمس صاحب الفعل نفسه.

من هنا يأتي التساؤل إلى متى؟ وإلى أي حد ستبقى حياة الإنسان مخترقه ومباحة أمام هيمنة الشبكة على حياة الناس؟ إلى متى ستبقى هذه الشبكة العنكبوتية بتطبيقاتها وبرامجها ومواقعها، لا توفر وسائل تتيح لمستخدميها التراجع عن فعل تم بشكل خاطئ، أو بتهور أو باندفاع غير مسؤول أحياناً؟

فحالة هيمنة بعض مواقع الإنترنت على حق الأفراد في سحب حدث معين يخصهم شخصياً من على الشبكة، إلا عبر قضايا ومداولات وجلسات في المحاكم كحادثة الشابة الإيطالية تعد جريمة وحالة غير أخلاقية بكل ما تعنية الكلمة من معنى، نظراً إلى عدم اهتمام القائمين على تلك المواقع بالحياة الشخصية للأفراد، ومشاركة فجة منهم في تحطيم حياتهم، حيث يقول المعالج النفسي واختصاصي علم الاجتماع الإيطالي باولو كريبيت معلقاً في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية، على حادث انتحار الشابة الإيطالية إن «الشابة لم تنتحر بل قتلت، ليس على يد شخص واحد بل من جانب كثيرين».

وقال: «ذنبها الوحيد أنها عاشت قصة حب» و«كان هاتفها المحمول معها».

لذا نحن بحاجة إلى تكريس ثقافة فن التعامل مع عالم الإنترنت حتى لا يجرف هذا البحر الهائل الأمواج، الكثير من الناس إلى منطقة الندم والتخبط والاكتئاب بسبب سوء الاستخدام وبث كل الخاص إلى العام.. هذا العام الذي يمكنه أن يحول حياتك إلى جحيم لمجرد فعل لا يتماشى مع معتقداته أو طريقة تفكيره.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا