• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

المتفرج

تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

المتفرج، هو محفز رئيسي لأداء الممثل على الخشبة، هو ارتكاز العمل خلف الشاشة الصغيرة أو الشاشة الكبيرة؛ يتنامى أداء الممثل التلفزيوني والسينمائي والمسرحي، كلما أدرك أن عين المتفرج متجهة إليه، تحدق في تفاصيل جسده، في حركته، خطواته إيماءاته، مخارج حروفه والإشارات من يديه.

يتمادى الممثل في التألق كلما كان الحضور مكتمل العدد، كلما امتلأت الصالة بالحضور الذي أتى بشغف عال للمسرح، للخشبة، وهي تزن ثقل الإبداع عليها، ليتفرج على فكر وإبداع المخرج والكاتب معاً، على الشخوص البشرية والأشياء وهي تتوزع في فضاء المسرح، يحدق في الممثلين وهم يتقنون تفاصيل الشخصيات حتى التجسد الذي يقطع الخيط الفاصل بين الواقع والافتراض، حيث أمام الزهو العالي للجمال الذي يقدمه المسرح حين يكون مزخرفاً بالسحر الفاتن كوقع وردة تهبط من السماء، يقف المتفرج ليصفق طويلاً للدهشة التي قدمها العمل، للفرجة التي أمتعت عينيه والانتشاء بجمال المساء المعبق برائحة المسرح الحق.

في السينما أيضاً يدرك الممثل معنى تلك العين حتى وإن لم تكن أمامه مباشرة كممثل المسرح؛ يدرك ممثل السينما أن المتفرج هو المحفز لأداء متقن وجذاب، لذا لدى المخرجين الكبار والممثلين الكبار يحضر المتفرج كقيمة تضيف للعمل الإبداعي وتحفز الخيال، تحضر دون أن تكون طارقة أو ضاغطة على التفكير، بل تحضر منسابة شفافة بلا تجسد متخشب وفج؛ إنها تنصهر مع الفكرة تضيف إليها ولا تشوهها.

ولكن من هو المتفرج؟ وهل يمكن أن يتشابه المتفرجون؟

المشاهد يشاهد كل ما هو تحت النظر، يُمرر عينيه في الفضاء المفتوح ويرى: قطعة الحجر، الوجه الذي مر، السيارة التي توقفت، الجدار المتداعي...، إنه يشاهد ويمر. فيما المتفرج يمر أمام كل ذلك ويتفرج، إنه يمزج بين البصر والخيال، إنه يحس ويتذوق؛ أي أنه متذوق يلمس بعينيه الأشياء ولا يشاهدها فقط؛ يرى ويسمع ويحس ويتفاعل. وهنا لا يتشابه المشاهدون والمتفرجون حتى وإن كانوا جميعهم في صالة عرض واحدة، حيث المسرح براح الفرجة الواسع ولا يدركه سوى أولئك الذين لديهم القدرة على أن يروا ويسمعوا ويحسوا ويتفاعلوا، ويتأملوا ويتخيلوا.

وأمام هذا النوع من المتفرجين لا يمكن للعرض أن يقنعهم إذا كان دون مستوى عيونهم، حيث في ختام العرض سوف يغادرون ويدعون مكانهم فارغاً في المرة التالية.

◆◆◆

في الحياة ننشغل كثيراً بالواقع، حتى إننا لا ندرك أن هناك فرجة كبيرة تحدث في يومنا، ننشغل بهمومنا اليومية بدائرة واسعة من الانفعالات النفسية والحركية.. فيما هناك فرجة ضخمة تتسرب أمام عيوننا دون أن ندرك، أن الحياة مسرحنا الكبير، فيها تفاصيل تثير فينا الضحك ومشاعر البهجة أكثر مما نراه في أنها صعبة وكئيبة.. فتأمل أحزاننا بعين المتفرج يزيل الحزن، تأمل الصعاب بعين المتفرج يذللها ويجعلها سهلة، تأمل البشر بعين المتفرج وهم يصابون بالغرور والتعجرف والتكبر وظنهم أنهم محور الكون، يجعلهم مصدر ضحك وسخرية.

الفرجة تعيد لك البريق وتوسع من قلبك، الفرجة تحفظ جمالك كي لا ينحسر.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

مقالة رائعة

الشاعر سعد جمعة مقالتك هذه رائعة على مستوى المفردات وجماليات التعبير وفقك الله

محمود عبد الله | 2014-01-16

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا