• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

حين تكبر المشاعر

تاريخ النشر: الخميس 22 مايو 2014

تكون في حالة فرح، في سعادة، منتشياً بالحياة والزمن، تفكر في جمال الأشياء وتستغرب من كل الذين يعملون على تشويه انتشاء الأرواح والقلوب والنفوس، كيف لهم هذه القدرة على تحمل أنفسهم وهم بهذه الحال؟!.

لكن وأنت في خضم كل هذه النظرة المتفائلة والسعيدة بالحياة، ينتابك في لحظة شعور لا تدري هل هو غريب أو هو متجذر في داخلك، شعور ليس فيه انزعاج أو كره من أحد، فقط تود أن تكون وحيداً، أن تغلق كل شيء في حياتك وتغادر، تغادر طاولتك، جهاز الحاسوب، العمل، الأسرة، الأصدقاء، القضايا المصيرية، الأفكار والأحلام بمستقبل أفضل.

هكذا لا تريد أي شيء ولا رغبة لديك حتى باستخدام لسانك، بلا سبب مباشر أحياناً، تود أن تغيب عن كل المشاهد التي ترافقك أو التي ترافقها أو التي تسكن أنت فيها، في موقعك الجغرافي في مساحة الخريطة في إطار حدودها.

وفيما يظن البشر أنك منشغل معهم باللهاث نحو تحقيق الطموحات وتكريس الأنا بتظاهرها وتمظهرها واستعراضاتها، أنت تود أن تغادر كل شيء وتذهب نحو السكينة، تماماً كما يفعل الزهاد العظماء حين يختلون بأنفسهم لسنين يروضون فيها النفس ويجعلونها تتعلم أن تطفوا فوق كل ماهو زائل، حيث عند التحديق العميق في الحياة واللهاث فيها فإنك لا تجد سوى أن كل شيء عبث «كل شيء غبار».

هذا شعور غريب جداً، لكن لماذا يحدث وكيف يأتي؟

في روح الشاعر دائماً رغبة في الانسحاب من هذا العالم والانطلاق نحو الفضاءات الواسعة، نحو المطلق، هناك في البعيد، حيث تكبر المشاعر دون سقوف ولا جدران، تنطلق الأحلام، تمشي، تعدو وتطير، تحلق قرب الشمس ولا تحترق، تحلق قرب القمر وترتوي بالعشق.

القيد بكل أشكاله هو مقتل الشاعر، إنه في هذا العالم الواقعي يحاول ويناضل ويصر على أن يكنس العادي والتقليدي في اليوم كي يجلس على الماء، بل يسير عليه.. الشاعر دائماً له جملة جديدة، ولكن وكما يحدث دائماً ماذا يفعل عندما يكون مكانه الهامش؟ عندما يلغى من الزمن؟

أنه لا يتحقق.

***

في العالم الذي يجول فيه البشر كالسمك، لا تعرف هل أنت داخل الحكاية أو خارجها، إلا أن التحديق في الحياة، يجعلك ترى، عمق الضوء القادم من القمر، بل إن القمر ذاته يطل عليك ليقول: أيه الواقف على شاطئ بعيد، سوف تحدق فينا، أعرف أنك سوف تفعل ذلك ولن تصدق ما يحدث، أعرف سوف تذهب أبعد من الشاطئ، وأنك لن تصدق، سترتسم عبرة على وجهك، وحين تمر علينا ذاهباً كسماء تغيب فيها الحاكية سوف نقول لك: إذا لك المحبة وريح تسكن في قلوبنا.. ماذا يحدث في البحر والقصيدة كما ركن بعيد يذهب ولا يأتي.. صدقنا أيه الأخ الذي حملناه الحكاية وغرق كوجه تلاشى في الضباب، هنا قول آخر لا يصدقه البحر ولا الموج ولا حتى الغيوم.. أنت في وجهك سماء ونحن في وجهنا حب.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا