• الأربعاء 03 ذي القعدة 1438هـ - 26 يوليو 2017م
2017-05-18
قتلة الطرق
2017-03-23
«ناس الغيوان»
2017-03-09
«أسوار» دنزل
2017-02-09
المكشوف
2017-01-26
«كالماء.. للشوكلاتة»
مقالات أخرى للكاتب

آلام الأرض

تاريخ النشر: الخميس 06 يوليو 2017

الأرض، تلك التي كانت فضاء مفتوحاً وبقاعاً شاسعة، هواءً نقياً وأشجاراً عملاقة، بحاراً صافية، أنهاراً عذبة وبحيرات متجددة على الدوام، نجوماً ناصعة، وقمراً ينير دجى الليل؛ الأرض الساكنة؛ الأرض المتحركة، الأرض الطيبة والأرض السخية حد فيضان خيراتها غير منقطعة النظير، الأرض بكل ما فيها كانت متناغمة مع الكون كله، مليئة بالثروات والخيرات، تدور في الفلك بسلام، تدور بلا رائحة للموت أو الصراخ من شدة الألم، بلا أنين أوحزن، مؤامرات وتخريب وتفريق، بلا قتل أهوج ومجاني في كل مكان، بلا عنصرية ترزح في دهاليز الجهل أو طائفية تمزق الأخوة، بلا ملل وأديان متناحرة، بلا أطماع متوحشة في الصدور، بلا آلات تدك الأرض وطائرات تفزع الغيوم وكل من دب وطار.

كانت الأرض في ذلك السلام الذي لم يكن ولم يعد مطلقاً منذ أن أستوطنها الإنسان، الإنسان الذي جاء كي يعمرها ويدير كفتها نحو ما كان يرى أنه الأفضل، لكنه لم يدرِ أن جل ذلك الأفضل الذي تصوره بات سراباً، حيث أصبح الأفضل هو أن تكون البشرية في أوج الصراع، صراع التفوق والتميز، صراع الأغنى والأثرى، صراع من يملك ومن يسود.

 وها هو اليوم بعد أن حقق الكثير من التفوق على الطبيعة، بعد أن تحدى البُكم ونطق، بعد أن تحدى الجاذبية وطار، بعد أن تحدى المسافات واختصرها في زمن أسرع من الضوء، بعد تحدى العجز بالتفوق على الأمراض وسهولة الموت، لقد مضى أبعد وأبعد من ذلك، حقق انتصاراته الاستثنائية، ولكنه على مدار كل ذلك التاريخ كان ينجز ويهدم، يهدم بمقدار إنجازاته، بالسيف أولاً ثم تمادى في تطوير سلاحه حتى أصبح اليوم بمقدوره أن يهدم ويبيد دولاً عن بكرة أبيها في دقائق عدة.

من هنا تتجدد الكثير من الرؤى والتصورات لإنقاذ الجنس البشري من الانقراض، وآخرها دعوة العالم البريطاني ستيفن هوكينغ إلى ضرورة البدء في البحث عن أماكن قابلة للحياة غير كوكب الأرض، وذلك خوفاً من الانقراض على هذا الكوكب الهش، الذي لن يصمد لأكثر من 1000 سنة قادمة - حسب قوله - كما يدعو هوكينغ إلى استحداث حكومة عالمية موحدة لكون الأرض، كما يقول، «مهددة بأخطار كبيرة كالحروب النووية والبيلوجية وأخطار كبيرة أخرى كالطبيعة العداونية للبشر التي تؤثر بشكل أو بآخر على التطور على سطح الكوكب»، ويضيف «نحن بحاجة إلى السيطرة على الغريزة العدوانية عن طريق المنطق والحس السليم».

لكن هل يستطيع هذا الإنسان الذي أمعن تخريباً في الأرض أن ينجو ولا يبيد كوكباً آخر؟ هل سيستطيع أن لا يمر في درب الآلام الطويل من جديد؟    

saad.alhabshi@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا