• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-07-21
لكمة في وجه القبح
مقالات أخرى للكاتب

خارج النمط

تاريخ النشر: الخميس 04 أغسطس 2016

تمضى الحياة بنا نحو واقعها الجديد، تنشر فرحاً هنا وتنشر حزناً هناك، يتشبث بها الجميع ويصارع من أجلها الجميع؛ هناك من يعشقُها حتى التوحد، يهيمُ بها، ينغمس في فنونها وجنونها الفاتن، يزرع محبة أينما حل؛ تملؤه الحياة بالحب وتنير قلبه وعقله بالأمنيات الجميلة والخير الذي يود أن يشيعه على الأرض كلها.

وهناك من يعشقون الحياة كي يأسروها، يشيعون فيها القسوة والعنف، يزرعون الخراب والدمار، لا يهنأون إلا عندما يرونها تتوجع وتئنّ من شدة الوجع، يُفرحهم مشهد الفُرقة والتشتت وتحطيم قيم التوحد، الشر ديدنهم في ساحة الحياة الشاسعة.. يتشبث هؤلاء بالحياة عمياناً، يمضون دون لفتة أو وقفة، ولا ينتبهون إلا عند هزة قوية تنساب من الجذور، وتسري في كل شرايين الجسد لتُلقي بهم بعيداً عن كاهلها الذي أتعبوه حد الإنهاك؛ فالحياة، أيضاً، لها لحظة استراحة وغضب، لها قرار حازم ومفصلي.

في عصرنا الحديث تمضى الحياة مسرعة، حيث اكتشف الإنسان فيها سر الحركة والسرعة فأحدث كل هذا الكم الهائل من الإنتاج التقني والرقمي، حتى بات كل من لا يحث الخطى ليتبع هذا التسارع الكبير، خارج النمط، خارج السياق؛ فها هو المنجز الرقمي البشري حول كل شيء إلى عرض واستعراض، تحولت اللحظات الجميلة إلى انشغال بالأجهزة الرقمية، فلم تعد اللحظة التي كانت تأخذ حظها من الانتباه والاستمتاع في الأمكنة بكل تفاصيلها، لها وجود لدى البشر إلا من اصطُفي ليكون خارج هذا النمط، وأن تبقى مشاعره حاضرة لم تتأثر أو تصدأ، لم تعد قديمة كما هو الحال لدى الكثيرين الذين تحولت لحظاتهم ومشاعرهم تقريباً إلى مشاعر رقمية، أكثر منها مشاعر تنبض وتتنفس.

وهنا نتساءل: هل سنشهد مع كل هذا التطور الرقمي المذهل تحول الإنسان إلى إنسان إلكتروني، بحيث يعجز عن تدبير حياته من دون الأجهزة الرقمية؟ هل سيعجز عن العودة إلى سابق عهده وتتحول كل جهوده التي أنجزها في درب تحقيق إنسانيته إلى مجرد ماضٍ انتهكته الحياة الرقمية وقضت عليه؟ هل سيصمد أمام عاصفة شمسية يمكن أن تضرب الكرة الأرضية؟ كيف سيتصرف أمام الشلل الذي يمكن أن تُحدثه تلك العواصف لكل التقنية في حياة الإنسان؟ هل يمكنه أن يعود إلى عقود من السنين، إلى ما قبل «المقابر الإلكترونية»؟

أعتقد أن نكون خارج النمط اليومي للحياة، بين كثير وقليل، أمراً مقبولاً للحفاظ على شيء من الاتزان والقدرة على الارتباط بالطبيعة بأكثر قدر ممكن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا