• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

ليسكانو والكتابة

تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

«البحث هو أن تحفر حتى تبتعد عن القشرة، عن المرئي؛ كي تدخل الدوامة» هذا ما يقوله الكاتب الأورغواني كارلوس ليسكانو في كتابه «الكاتب والآخر»، حيث يذهب عميقاً في حفره للتنقيب عن معنى الكاتب ومعنى الآخر، من هو الكاتب ومن هو الآخر، وذلك عبر كتابة تنتمي للسيرة الذاتية أكثر من أن تنتمي إلى البحث النقدي الأكاديمي أو تلك الكتابة التي تتشاطر في تناول هذه القضية الحساسة وتراكم كم من المعلومات الأرشيفية ولا تقول شيئاً ذا قيمة.

كارلوس ليسكانو يرحل بالقارئ إلى محطات متباعدة ومتناقضة من حياته، من السجن الذي بدأ فيه الكتابة كي يستطيع أن يقاوم العدم الحتمي في المعتقل، ومن الصمت وهو يريد أن يبوح عبر كتابة لا تنتظر ولا تستجدي التصنيف أو التأطير السياسي والأيدلوجي.

يرتحل ليسكانو بالقارئ إلى شيء من مراحل حياته المبكرة، إلى الغربة، الهجرة، الرحيل من الوطن لأنه ضاق عليه وكان لابد له من الانتقال من جغرافيا إلى أخرى، من لسان إلى لسان، حيث عليه أن يتعلم طرق عيش جديدة ولغة جديدة، عليه أن يبدأ كل ذلك من جديد وهو في الخمسين من العمر.

متشككاً ومتسائلًا حول الكثير من معاني وقيم الحياة، يبحث في تساؤلاته الغير تقليدية، عن الكاتب والكتابة والآخر، في عمل شخصي متأمل وليس متعالياً، عمل يجانب ذاته ويحترم ويقدر ما أنجزه الآخرون من الكتاب في معنى الكتابة، ولكنه يسمح لنفسه كحق كل إنسان في هذا الوجود أن يعيد التأمل في الكثير من القضايا التي تم التطرق إليها بصور وأشكال مختلفة، لربما يعيد الاكتشاف أو يكتشف ماهو مغاير ومختلف.

فالكتابة لدى كارلوس ليسكانو ليست ترفاً، بل هي معنى وجود، عبرها يكون حياً أو ميتاً، حيث يتأمل متسائلًا حول معنى أن تكتب، فيقول في أقصى درجات التوجس والشك عن الكتابة «أن يكتب المرء هو أن يروي لنفسه حياة لأن الحياة التي يحياها لا تروقه. أن يكتب، هو أن يرغب في الاختلاف عن الآخرين، أن يؤمن بأنه يمثل شيئاً ما، وأن عنده ما يقوله للآخرين»، ثم يعود ليسكانو في نفس هذا الاسترسال وينفي ذلك قائلاً «هذا ليس صحيحاً؛ إذ ليس لديه أي شيء ليقوله أبدا. عليه أن يسكت من البداية حتى النهاية، أن يمضي دون ضجيج، أن يموت دون أن يلحظ أحد ذلك، أن يبقى ممدداً في زاوية إلى أن يتحلل كلياً. وللانتهاء من هذه المشكلة، ربما عليه ألا يوجد، ألا يكون قد وجد قط ألا يكون له اسم، ولا بيت، ولا عائلة، ولا وطن. أن يهجر الكلام ألا يكون».

في هذه القسوة المضيئة يمر ليسكانو في كتابه المشوق حد الرفقة، بل الصداقة الجميلة ليقتطف صوراً ورؤى وأفكاراً من حديقته ويقدمه لك.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا