• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م
2017-08-17
عبدالحسين عبدالرضا.. صدق الكوميديا
2017-08-03
أعماق الجهل!
2017-07-06
آلام الأرض
2017-05-18
قتلة الطرق
2017-03-23
«ناس الغيوان»
2017-03-09
«أسوار» دنزل
2017-02-09
المكشوف
مقالات أخرى للكاتب

«العربية»

تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

عندما تفقد أمة من الأمم لغتها، فإنها تفقد تباعا روحها وشكلها وشخصيتها وإيقاع وجودها.. إنها تفقد اتصالها وتماسها بمكانها. ولذلك تسعى كل الشعوب المدركة لهذا المعنى والعارفة بأهمية اللغة في وجودها أمس واليوم وغدا وإلى الأبد، تسعى للحفاظ على لغتها من الشوائب والتعدي والتلاشي، لذلك تعمل من خلال مؤسساتها الرسمية على تكريس لغتها في كل نواحي الحياة العامة والعلمية والعملية والأدبية.

وبما أن الخميس الماضي قد صادف اليوم العالمي للغة، تم الاحتفال باللغة العربية في عدد من المؤسسات من خلال المحاضرات والندوات وبعض الفعاليات في المدارس، وبما أننا قلنا ومازلنا نقول بأهمية الاعتناء والاهتمام والحفاظ والثقة باللغة العربية بأنها لغة كبيرة ومهمة على الصعيد الحضاري والإنساني، نعود أيضا لنتساءل عن حال لغتنا العربية التي بدأت تنحسر من لسان أهلها، نتساءل عن الغياب والتغييب المخزي للغة العربية في مكانها العربي؛ ومع كل أسف لم يعد الأمر يقتصر فقط على تغييب اللغة العربية في مكانها، بل بدأ يظهر لنا تغييب للكادر المهني العربي في مكانه الذي من المفترض أنه يقدم خدماته لفئة عربية.

إن ما أصبحنا نشهده في الواقع العربي أو يمكن أن نحدده في الواقع الخليجي بنسبة أكبر نظرا لوجود الكوادر الفنية والإدارية الناطقة بغير العربية، والصغار الذين يزج بهم في المدارس الخاصة التي تقدم العلم باللغة الإنجليزية، وهي مدارس كثر عشاقها من العرب، والكثير من الجامعات التي أبعدت اللغة العربية عن أن تكون لغة الدراسة الأولى فيها، وهو أمر أيضا جعل خريجي المدارس الحكومية أن يقوموا بجهد جبار لتغيير لسانهم حتى يصبح إنجليزيا على وجه التحديد، كي يتمكنوا من إكمال دراستهم ويكون لهم نصيب من العلم الذي يصبون إليه في مكانهم العربي أصلا. وحياتنا اليومية تداخلت فيها اللغات وتكسرت فيها اللغة العربية، حتى أنها تغيب تماما عن اللسان في أجزاء من يومنا في الأسواق والمطاعم وأماكن الترفيه وغيرها من ما يتماس بحياتنا اليومية؛ وحتى الأدب والفن لم يسلما من هذا الغزو الجبار على اللغة العربية، حيث بدأت تقام بعض المهرجان في المكان تعتمد اللغة الإنجليزية كلغة أولى ورسمية في فعالياتها.

كل ذلك وغيره أصبح يزج باللغة العربية كي تكون خارج معادلة اللغات الحية، في كل ذلك تتلقى اللغة العربية السهام كل يوم وتنزف مخزونها دون أن ينتبه أو يلتفت أحد من أصحاب القرار المؤثر في هذا الشأن.. تصارع هذه اللغة العظيمة مع بعض المخلصين للغتهم في حرب اللغات المستمر، حيث تؤسس اللغة الانجليزية (حصريا) لحضور شاسع وتعيد مجد المملكة التي لا تغيب عنها الشمس، وهنا ليس عسكريا طبعا ولكنه لغويا وثقافيا.

إن اللغة العربية لغة متطورة وقادرة على استيعاب لغة العلم وكل التطور التكنولوجي، وليس كما يردد البعض بأنها لغة لا تصلح إلا للأدب والمكاتبات والمراسلات فقط، إن هذه اللغة العظيمة يمكنها أن تكون لغة علم وبامتياز نظرا لمرونتها وقدرتها على استيعاب الكلمات والمصطلحات وتقديمها بصورة يسيرة على اللسان والفهم.

saadjumah@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا