• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

نظرة

تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

برغم النظرة المتفائلة والسعيدة بالحياة، ينتابك في لحظة شعور لا تدري هل هو غريب أم متجذر في داخلك، شعور ليس فيه انزعاج أو كره من أحد، فقط تود أن تكون وحيداً، أن تغلق كل شيء في حياتك وتغادر، تغادر طاولتك، جهاز الحاسوب، العمل، الأسرة، الأصدقاء، القضايا المصيرية، الأفكار والأحلام بمستقبل أفضل.

هكذا لا تريد أي شيء، ولا رغبة لديك حتى باستخدام لسانك، بلا سبب مباشر، أحياناً تود أن تغيب عن كل المشاهد التي ترافقك، أو التي ترافقها، أو التي تسكن أنت فيها، في موقعك الجغرافي، في مساحة الخريطة، في إطار حدودها.

وفيما يظن البشر أنك منشغل معهم بالهاث نحو تحقيق الطموحات، وتكريس «الأنا» بتظاهرها وتمظهرها واستعراضاتها، أنت تود أن تغادر كل شيء، وتذهب نحو السكينة، تماماً كما يفعل الزهاد العظماء حين يختلون بأنفسهم لسنين يروضون فيها النفس، ويجعلونها تتعلم أن تطفو فوق كل ماهو زائل، حيث عند التحديق العميق في الحياة واللهاث فيها، لا تجد سوى أن كل شيء عبث «كل شيء غبار».

◆◆◆

في روح الشاعر دائماً رغبة في الانطلاق نحو الفضاءات الواسعة، نحو المطلق، هناك في البعيد حيث تكبر المشاعر دون سقوف ولا جدران، تنطلق الأحلام، تمشي، تعدو وتطير، تحلق قرب الشمس ولا تحترق، تحلق قرب القمر وترتوي بالعشق.

القيد بكل أشكاله هو مقتل الشاعر، إنه في هذا العالم الواقعي يحاول ويناضل، ويصر أن يكنس العادي والتقليدي في اليوم كي يجلس على الماء، بل يسير عليه.. الشاعر دائماً له جملة جديدة.

◆◆◆

أيها الواقف على شاطئ بعيد، سوف تحدق فينا، أعرف أنك سوف تفعل ذلك، ولن تصدق ما يحدث، أعرف سوف تذهب أبعد من الشاطئ، وأنك لن تصدق؛ سترتسم عبرة على وجهك، وحين تمر علينا ذاهباً كسماء تغيب فيها الحكاية، سوف نقول لك: إذا لك المحبة وريح تسكن في قلوبنا.. ماذا يحدث في البحر والقصيدة، كما ركن بعيد يذهب ولا يأتي.. صدقنا أيها الأخ الذي حملناه الحكاية، وغرق كوجه تلاشى في الضباب، هنا قول آخر لا يصدقه البحر، ولا الموج ولا حتى الغيوم التي تداعب القمر.. أنت في وجهك سماء، ونحن في وجهنا عبرة وحب.

◆◆◆

يقول البرتو مانجيل العاشق العظيم للكتب، وصاحب الكتاب الجميل تاريخ القراءة والصديق المخلص لبورخس، حيث كان العين التي يقرأ بها بورخس، بعد أن أُصيب بالعمى: «إننا نعيش داخل ثقافة الأشباح، أشياء كثيرة تحاول أن تضع أيديها علينا، الكتب وحدها هي التي تحمينا من وطأة الأشباح، لأنها تشكل تلك الكثافة الداخلية الضرورية جداً في توفير المناعة ضد التبعثر الداخلي.

ويضيف: «ليس من الضروري الانتهاء من قراءة الكتاب في يوم أو في أسبوع، المهم هو الارتباط به، أن ما يفعله الكتاب هو ملء الفراغات الكئيبة، بل والعقيمة في داخلنا لتنشأ اللحظة الخلاقة».

إن من يتذوقون طعم العلاقة مع الكتب يدركون جيداً معنى كلام مانجيل، والخلاص الذي تحققه هذه العلاقة حين تود الأيام أن تكسر فيك الأمل والرؤية المختلفة للوجود، وفي عالم الإنسان المقفر، الإنسان الذي لن يتوقف عن تشويه الحياة تكون قراءة كتاب بمثابة إضفاء السلام والطمأنينة على الطبيعة، هذه الحبيبة التي لا تنتشي الروح إلا في معيتها.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا