• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م
2017-09-14
روح الأمل
2017-08-31
الذكاء الصناعي.. والإنسان الروبوت
2017-08-17
عبدالحسين عبدالرضا.. صدق الكوميديا
2017-08-03
أعماق الجهل!
2017-07-06
آلام الأرض
2017-05-18
قتلة الطرق
2017-03-23
«ناس الغيوان»
مقالات أخرى للكاتب

من أجل الحقيقة

تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

قبل أيام فقد العالم اثنين من الصحفيين في الأحداث الجارية في سوريا، حيث الموت المفجع يومياً، والاعتداء الهائل من قبل القتلة بدباباتهم التي تزمجر على مدار اليوم، وصوت مدافعها التى تطلق قذائفها على البشر والحجر والزرع، تحرق وتقتل وتهجر وتبيد.. هناك في هذا المشهد الدامي سقط اثنان من زملاء المهنة في لحظة من جراء القصف بالدبابات، سقطا فداءً لشرف مهنة البحث عن المتاعب، فداءً للحقيقة.

سقطت “ماري كولفن” مراسلة الـ “صنداي تايمز” الصحفية التي فقدت عينها اليسرى في حرب التاميل 2001، وكادت أن تفقد حياتها هناك وسط الأدغال السيريلانكية. كما سقط المصور الصحفي الفرنسي “ريمي أوشليك”، معها في سوريا، وكما سقط غيرهم الكثيرون من الصحفيين في بقاع العالم، في أماكن النزاع الساخنة، في المناطق المضطربة، حيث لا يأتي الخبر كما هو بلا إضافات أو توجيهات أو ولاءات عمياء لا ترى من المشهد إلا جزءاً مبتوراً منه، سقط وما زال يسقط العديد من الصحفيين في العالم، وما زال أيضاً الصحفيون يسجنون ويعذبون، ويضيق على عملهم.. إلا أن هؤلاء الذين يمثلون أحد أشرف المواقع في ثقافة البحث عن الحقيقة وقولها ونشرها بلا خوف وبلا رتوش كي تكون ناصعة أمام القارئ والمشاهد كي يرى بكل حرية، ويحدد وينحاز ويرفض ويحتج.. يؤكدون لنا أن هذا العالم لن ينحسر تحت عباءة الشر المتسع، وأنه ما زال هناك من يصر على هذه الحقيقة التي دائماً ما يراد لها أن تكون محجوبة عن العين والأذن.

عندما نحدق في ما وراء حجب الحقيقة فإننا نجد عبر التاريخ عبراً وحكماً كثيرة، فهناك أفراد سعوا إلى حجب حقيقة في حدود ضيقة، وهناك حقائق حجبت في حدود واسعة، وهناك حقائق تحجب لدرء الخطر، وهناك حقائق تحجب لتشويه مرحلة أو للسيطرة على وضع ما.. وعلى مدار التاريخ، دون المنتصرون ما يريدون له أن يخرج، وأن يقرأ ويرى، وعلى مدار التاريخ أيضاً حُرق كتاب وكتب لأنهم لمسوا ما لم يكن مرئياً أو ما لم يراد له أن يرى.

ولكن في هذا العصر، هل يمكن ممارسة الفعل ذاته في حجب الحقيقة والسيطرة على الواقع وإدارته من قبل من يملك القوة؟

بالتأكيد لم يعد هذا الأمر مقدوراً عليه في عصر عالم الاتصال الواسع الذي لم يبق للطغاة وسيلة للسيطرة سوى التمادي في الكذب، واستباحة المزيد من الأرواح، وسكب الدماء يومياً على الإسفلت، وكذلك في خضم عالم الاتصال الجديد هذا، تتنوع أيضاً في كثير من الأحيان الحقيقة، لأسباب غياب المهنية، وتأثير بعض الأهواء والمعتقدات على الحدث المنقول، مما يخلق تشويشاً وتشويهاً على الحدث.

لذلك، ومن أجل الحقيقة، يأتي هؤلاء الصحفيون الذين نذروا أنفسهم من أجل شرف المهنة الصحفية، المهنة النبيلة على الإطلاق حين تلتزم نقل الحقيقة من جوانبها المتعدده بلا تشويه، يذهبون إلى المواقع المشتعلة كي ينقلوا الحدث بالصوت والصورة والقلم، لذلك هم يموتون، ولذلك يدفعون بأرواحهم من أجل شخص يتألم ويعاني في هذا العالم، يذهبون من أجل الحقيقة.

ولكل الصحفيين الشرفاء الذين فقدوا أرواحهم في مناطق النزاع والفقر والعوز الإنساني، ندعو بأن تنعم أرواحهم بالسلام.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا