• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

مأزق

تاريخ النشر: الخميس 12 فبراير 2015

في البدء كانت تختال بين المحيطات والبحار، بين الأشجار والأنهار، على الرمل وعلى العشب، تقفز وترقص مع الورد والأغصان، حاضرة كانت، ومتحققة إلى حد الاختفاء، ومن شدة تحققها تنصهر وتغيب في البصر.. بسكونها المهيب كانت قرب كل شيء.

ومع تحقق معنى العالم في الوعي البشري تغير مسارها، انشطرت وتجزّأت مع الاشتراطات والطقوس الجديدة للعيش.

هذا شيء من مسار الحرية التي يمكن أن نقول عنها قد شاخت وترهل جلدها وبات جسدها يسير بمعونة عكاز. حضرت الثقافة ومدت اليد كي تنتشلها من الاختفاء، حضرت كي تعيد لها البريق الذي أوشك أن يخفت.

فعند الحديث عن الحرية فإننا نقرنها مباشرة بالثقافة والعكس صحيح تماما، حيث لا يمكن للثقافة المرتبطة مباشرة بالفكر أن تكون بمنأى عن الحرية، إذ لا يستقيم هنا التفكير بعيدا عن الارتباط الثمين ببعضهما. فالتفكير الحر لا يمكن أن يتصاعد في التحليل والكشف وهو تحت تأثير التابوهات. والثقافة لا تترسخ إلا بعد استيعاب عميق للوجود ومن ثم التصالح معه.

لذا لا بد للتفكير أن يتصاعد ويبلغ ذروته في تفكيك المعضلات البشرية العقلية بهدف إيجاد الحل، وبلوغ شيء من الحقيقة.

في العصر الحديث، أو بدقة أكثر، في واقعنا الحاضر يكاد هذا الارتباط بين الثقافة والحرية أن ينقطع، وذلك لما نراه من ضيق أفق المجتمعات الكبيرة، التي أخذت الحرية، حيث بات الفهم للحرية يتجزأ ويمضي عكس مفهوم: إن حريتك لا تعني في المطلق التعدي على حرية الآخرين. وهنا القصد: الحرية بكل معناها الشامل ومنها بكل تأكيد حرية المعتقد.

إن ما يحدث اليوم من تبجح واستخفاف وتعد على حريات الآخرين يشير إلى شبه غياب للثقافة التي يمكنها الفرز بين السطحي والعميق، يمكنها التمييز بين التعصب والغضب والعنف والكراهية؛ حيث يكمن في شبه الغياب للثقافة المأزق الكبير والتحدي الكبير في الفصل بين الحرية والجهل بين الحرية وعبودية الأهواء والمعتقدات إلى حد تفشي العنف والقتل والدمار، الذي بدأ يطل على الحضارة البشرية من جديد؛ يكمن التحدي في كيفية إعادة اللحمة بين الثقافة والحرية.. فالحرية بلا ثقافة هي محض بلاهة وجهل لا تؤدي إلا إلى الاصطدام بالجدار؛ وكذلك الثقافة بلا حرية هي ككناري يغرد وهو في قفص.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا