• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

القطار

تاريخ النشر: الخميس 24 مارس 2016

يختصر القطار المسافات، يخلق الصداقات، يحرض على صحبة الكتاب، يسرح بالبصر في المشاهد المتلاحقة، يغري بالجلوس بلا هدى في عربة تنطلق من محطة إلى أخرى، تكتب فيها، تستمتع، أو تنام.

في الطفولة سحرتني مشاهد القطارات في الأفلام، حيث ينطلق هذا الهيكل الحديدي في الصحارى والغابات، يخترق الجبال، يمر قرب الأنهار والجداول، قرب قطعان الماشية، قرب البيوت المتراصة والمنفردة على مسار السكة الحديدية.

ومع توالي الأيام بقي الشغف بالقطارات مستمراً، وكلما سنحت فرصة بركوبها في الأسفار، فعلت، حيث تحضر مشاعر البهجة مع الشريط الممتد لجمال الطبيعية وجمال الفعل البشري الذي يعتني كثيراً بتزيين أشيائه لتعكس صورة مكانه المتمخض من ثقافته وتاريخه الطويل في محيط بيئته.

وكلما قطعت طريقاً طويلاً في أرجاء مساحة الأرض الحبيبة الإمارات تنتابني الأمنيات والرغبات بربط إمارات ومناطق الدولة بشرايين من سكك الحديد المتطورة، شرايين، كشرايين الجسد تتصل وتتواصل وتتداخل، تنقل الحياة بين أعماقها وأطرافها.

هو حلم قديم متجدد بأن يكون القطار جزءاً من ثقافة الطرق والمواصلات لدى سكان الإمارات، القطار بكل ما يحمله من تكريس ثقافة خاصة تختلف تماماً عن ثقافة قطع الطرق الطويلة بالسيارات أو الباصات، فرنة عجلات الحديد على «الريل» الطويل له وقع مختلف عن الإطارات التي تندفع على عدة حارات في الطريق الأسفلتي، ففي القطار هناك الأمان بنسبته الكبرى إلا ما دفع به القدر المحتوم في القطار مساحة مفتوحة للانشغال بالطريق بدلاً عن التركيز فيه، في القطار ينتشي البصر وتهدأ الأعصاب المشدودة والمتوترة، حيث يمكنك أن تغفو أو تنام أو تتحدث أو تقرأ، أن تتلفت يميناً وشمالاً، تتيح لخيالك أن يشطح بعيداً، وأن تبتسم دون سبب.

يفعل وجود السكك الحديدية فعل تدفق الأنهار والأودية والجداول، حيث تروي الأرض والزرع، تسقي البشر وكل ما دب وطار، تتحقق الحياة قربها، تتنفس الأشجار، تعبق رائحة الورد في الفضاء، بوجود السكة الحديدية يسهل الانتقال، يُخلق فعل تواصل سريع وسهل، تنتقل السلع وتنشط الأسواق، ينشط الحراك الثقافي، تدب الحياة في الكثير من الأماكن الساكنة، مع وجود القطار يرتفع معدل الأمان، وبالتأكيد تنخفض معدلات الموت.

بكل شغف ننتظر انطلاق القطار في 2018 عبر سكة حديد تربط كل إمارات الدولة، وتتوغل في كل تفاصيلها لتخلق مودة ورحابة وحباً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا