• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-08
لوحة الوجود
2016-11-24
واحة نخيل العين
2016-11-10
صورة القارئ
2016-10-27
تواصل ثقافي
2016-10-13
جوهر الإنسان وحضارته
2016-09-29
لغة الفرح
2016-09-08
صوت الزمن الجميل
مقالات أخرى للكاتب

الصحراء العربية

تاريخ النشر: الخميس 01 أكتوبر 2015

في عتمة الحياة كنّا نرى الصحراء في هدوء المدى وسحر الأيام، لم يكن يفصلنا عن بعض المنتمين إلينا والجيران سوى بعد المسافة، وصعوبة التنقل والمراسلات المتعثرة، ولكن كان بيننا حب وأمان، وكانت الصحراء الجميلة بيتنا وأمننا وجذورنا وقيمنا وخيمة عزنا ومبلغ وجدنا، إذا تعرى العراء هي حولنا، وهي التي تلملمنا. وكانت شمس صبحنا ساطعة، بخيوطها نرى دفء المسافة ولظى الغياب وزهو البحر وزرقة الرزق وانفصام الجوع. نرى شبعاً في ذاتنا، نشعر بالاطمئنان، فالكل يمد يد العون.. هكذا علمتنا الصحراء، فليست هي مجرد مكان، هي حاضرة في روحها في حياتنا بلا منازع، جالسة في أسماء الأشياء ونبع الذكريات، تأصلت في مخيلة ثقافتنا وشعرنا وكتبها أدبنا، وبلورها فضاء لوحة رسمها فنانون منتمون إليها، وخطها أصدقاء الحرف العربي من مزيج ترابها وضوئها.

إلى هنا، وفي زمن التكالب والتمادي باتت الصحراء مثلنا تعاني من انحسار رونق الهدوء أو خاصية الانفصال عن تلك الأيام المتألقة ببريق اللذة المفرحة.. أصبحت بعيدة عن مائدة السكينة، فتلاشى فضاء الصحراء وجمالية الليل وطبيعة الروح وزخرفة الجبال والرمال وطبيعة الزمان.. والجار تحالف مع النار، 

بدا الفراغ كبيراً بين أيام كان المرء يلتقط بصعوبة ذبذبات الأخبار من أجل لا شيء سوى معرفة خبر في آخر المدى عن صديق أمام العدو المشترك، وشتان بين الأمس واليوم، فقد تناسل من الخبر الواحد جملة من الأعداء، وتناسى الخبر من هو الصديق ومن هو العدو.. ويحاول الخبر نفسه أن يفترس وجودك، أو يخيّم على هدوئك فيسري في ذبذبات دمك، وربما يقصم أنفاسك أو يشل حركتك بالعاجل الدامي.

باتت صحراء الزمن الجميل في اغتراب العقل البشري المفكر، وبات الإنسان يفتقد طبيعته وخاصيته ومداره، وبات ما يلجم  قدسية الحياة ينتزع نبضات الحياة الطاهرة، فما كان من عفاف وخشوع بات الألم الحقيقي في خاصرة الزمن، فالصحراء الجميلة باتت تبحث عن نفسها، تبحث عن إنسان من قبيلة ومن كيان، فهي متوجة به ومتوج بها وبقيمها ومكانتها، فلا شيء يشبه الصحراء في نقاوتها وصفاء عطائها. إنها قمة وقيمة حضارية نتوق إليها في تضميد الجراح، فهي بعيدة كل البعد عن قلب المدن الهجينة المطرزة بالآهات والهتافات المريضة.  

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا