• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-08
لوحة الوجود
2016-11-24
واحة نخيل العين
2016-11-10
صورة القارئ
2016-10-27
تواصل ثقافي
2016-10-13
جوهر الإنسان وحضارته
2016-09-29
لغة الفرح
2016-09-08
صوت الزمن الجميل
مقالات أخرى للكاتب

العزف على ضفاف التاريخ

تاريخ النشر: الخميس 03 مارس 2016

على الضفاف الشمالية من نهر الراين هنا حيث لعب ريتشارد فاغنر لعبة الروليت، وهنا حيث كتب الكاتب الروسي دوستويفسكي أجمل ما كتب من روايات.. هنا حيث ألف الموسيقار يوهانز برامس السمفونية الثالثة عام 1883. هنا مدينة تحاور تاريخ الرومان وهجرة الروس وكتابة حياة هتلر ونهاية حقب سياسية وبداية حقب أخرى، ولا تزال تحتفظ مدينة «فيسبادن» الألمانية برونقها الجميل عاصمة لمقاطعة هسين، وصوتاً جميلاً يعزف على ناي السياحة، وهي تختزل من مبانيها تاريخاً لا مثيل له، وترسم طبيعة ساحرة وذات مدلول ثقافي ينير هذا الإشراف على حقب زمنية رائعة.

ولا ننسى بأن هذه المدينة الجميلة هي مدينة الينابيع الساخنة المعدنية والشافية من السقام؛ لذا يهتدي إليها ويفد لها السائح من أجل الشفاء، وتبقى والجبال الشاخصة التي تحتضن المدينة بود وأمان وشفافية، ولها من الاخضرار ما لها، ومن ردهات الطرقات والمسافات تكتب أساطير زمنية أو ما يشملها بمداد الحب عبر رونق الزمن أو حياة أخرى تنبع منها جمالية المدينة التي تطهرت من قالب الزمن الأرستقراطي أو لم تطهر تماماً، ودلالات باقية كقصر القيصر الذي أحاله الزمن إلى كازينو، وجزء منه أصبح مطعماً فاخراً.

لكن ما زالت الحدائق تحتوي المارة، وما زالت النوافير ترسل رذاذها على الرغم من رذاذ المطر الذي يهطل ويمارس تدفقه، ثمة جبال تلف المدينة برداء خضل مشبع بصور الاخضرار الممتزج ببياض الثلج الذي يغلف القمم لتمتزج بنقاء الأنفاس واشتهاء الأشجار التي تبدو قامة من الخيال.

هذه المدينة الصغيرة الجميلة التي يقطنها لفيف من العرب الذين وفدوا إليها منذ زمن بعيد، ووفدت إليها أيضاً جالية تركية تدل على حضورهم، حارتهم ومطاعمهم المكتسية بالملامح التركية، وفي الآونة الأخيرة لم تتجرد المدينة من دلالات النازحين من حروب الشرق الأوسط، باتوا يستقرون في مفاصل هذه المدينة وأسواقها وشوارعها، وبات التاريخ الحديث يحتفي بالحياة من جديد، كما يحتفي «مالدينير» بيومه الصباحي، فمنذ عام 1895م والكوفي شوب هذا يظهر عطاءه على نحو ماثل على وجوه الكبار من سيدات فيسبادن المحتفيات بصباحات جميلة، يلبسن لهذا أجمل ما تغتني النساء من ملابس أنيقة، ويحضرن أفواجاً مكتملة لا منفردة، وقبيل طلب القهوة والشاي أو بعد الانتهاء من الطلب يفتتحن الصحيفة بحثاً في صفحة آخر الوفيات لربما ودعنا صديقة من رواد الكوفي الشوب القديم الذي عايش المدينة وعايشته وعرف وجوه مرت من خلال السنوات الطوال ومر الزمن الجميل والحياة ما زلت على رونق الحب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا