• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م
2017-09-07
سفر المثقف في الحياة
2017-08-24
بوابة المنامة
2017-08-10
رسائل حب وسلام
2017-07-27
في القادم ثقافياً
2017-07-13
حقيقة البشرية
2017-05-25
أيقونات افتراضية
2017-05-11
الصمت الأخير
مقالات أخرى للكاتب

مشروع عنواني

تاريخ النشر: الخميس 22 ديسمبر 2016

هي امتدادات جميلة تنبع من قلب المدن، بل من شرايينها، من منطلق الحب، وعلى أوتارها تعزف المدن سمفونية جميلة، رونقها مسارات وعبارات، وخاصية جوهرية في انعكاسات امتزجت بالمدينة، وبروح الماضي بشرت، وباستشراف معالم القادم منظومة هيأت، فمشروع «عنواني» الذي انتهجته مدينة أبوظبي في كثير من معالمها وشوارعها، أخذ انبهاراً آخر، وأخذ زهواً من الجمالية والروعة.

ولهذه العناوين المشتقة من ماضي البحر والتراث، وبهذا الشغف الجميل تجددت المدينة في مكونها وتكوينها. والمشروع جزء من تأصيل منتظر، وحسب الرؤى والبحث في أصول التراث والقيم، فجمع لغته المتناثرة، وكلماته التي بدأت غريبة في المفردات الدنيوية، ولكن المشروع أظهرها وبين أهميتها، وقد تدارك أصحاب المشروع عقبة تعريف المعنى وغياب تفسير الأسماء، تجاوزاً منح كل عنوان تعريفاً إلكترونياً، إلا أنه ليس من السهل على المارة التوقف والتعرف على معنى هذه الشوارع الممتدة، ومعرفة معنى ما ترمي إليه الأسماء المعلقة.

ولا يمكن أن يدرك أبناء اليوم المعنى الحقيقي لبعض الأسماء المستنبطة من التراث، وأيضاً المقيمون والسياح الذين يتوافدون من أجل المعرفة الثقافية، لذا لا بد من تعزيز الفكرة المنجزة بالتعريف بها سواء من خلال المطبوعات اليومية، أو من خلال الصفحات الإلكترونية، وأيضاً المواقع التي من شأنها أن تعزز أهمية المشروع الجميل بثوابته المعرفية والجغرافية.

فمن المؤكد أن مشروع العنونة رسم معالم تراث البحر، في مدينة كأبوظبي تولد من رحى الأمواج، وتتجدد بينما يغسلها الماء وتشاغبها الأسماك، التي هي غذاؤها وعطاؤها، فالبحر يشاغب المدينة ليل - نهار، ومن المؤكد أن لا تخرج العنونة من استنباط هذه الدلالات من أعماق البحر، وجمالية ذاكرة الغوص، التي أفرزت العديد من المفردات والقصص والحكايات، التي يتمتع بها تراث المدينة، وما تتسم به الشوارع مثل المرجان والحصباة.

ومن جمالية الفكرة أن إمارة أبوظبي باتت تعنون كل مدنها حسب الموروث الثقافي، وحسب دلالاتها وإرثها، بحيث تظهر في عنونة تلفت الانتباه وتبهر العقول، فمدينة كالعين من مخرجاتها الثقافية والحياتية الكثير من الصفات كالنخيل والقلاع والآثار التاريخية، وإذا ما عرجنا نحو المنطقة الغربية نجد أيضاً هذا التاريخ العريق، وواحات تراثية بكر تخطو نحو التشكل والابتكار، لذا لكل مدينة عنوانها الكبير الذي يتمثل في تدشين المشروع على أجمل ما يمكن استنباطه من دلالات فعلية، ربما تجسد المفهوم العام للثوابت الثقافية واستشراف القادم من خلال الأفكار الناضجة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا