• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م
2018-06-21
نظريات زرقاء
2018-05-03
سائق باكو
2018-04-19
اتحاد كتاب الإمارات
2018-04-05
من رائحة الماضي
2018-03-22
معرض باريس للكتاب
2018-03-08
الخلل والانتخاب
2018-02-22
آلات حادة
مقالات أخرى للكاتب

ماذا في الحقيبة؟

تاريخ النشر: الخميس 25 يناير 2018

ربما ما في الحقيبة وردة، ربما كتاب يختبئ إلى حين الوقت النافذ للقراءة، فالحقائب تنفرد بـ»اختباء الأشياء»، وهو ما يفرز تساؤلات بغية المعرفة والفضول أحياناً، فالإنسان نفسه لديه ما يفصح عنه بين تقاطع الوقت، ففي الأيام الماضية التقيت صديقاً فرنسياً، وكان لدينا ما نقوله بعد فترة من الزمن لم نلتق خلالها، تحدث هو عن الإصدارات والكتب والترجمة، وعن زيارته الأخيرة لمدينة العين، وإعجابه بمتحف قصر الجاهلي الذي يتحدث عن حقبة آل نهيان، وعن حياة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وتحدث الفرنسي عن واحة النخيل التي خلف القصر، وقد أعجب بالأفلاج وتاريخ المدينة العريق.

وهو يتحدث فتح حقيبة الشوق إلى مدينة العين ومعالمها وواحة النخيل، فكلما مررت من خلال ممراتها الطينية لا ترى إلا الزائرين من جنسيات مختلفة، وما زالت ظلالها وارفة، ورائحة الأجداد باقية بعبق جدرانها، تخلد تحت الماء المتدفق بين ممرات الوقت، قلت له: وددت لو كنت معك لقدمتها لك بتاريخها، ولحضر من يدلك على مسميات جذورها وثمارها، بل سيجلس معك تحت ظلال سعفها، فهو لا يملها ولا يكلها.

حقيبة الحوار امتدت ونحن نقف معاً، والنافذة تطل على معالم دبي الجميلة، فقال لمَ لا نجلس؟ فقلت له بدأت بالأيام الأخيرة أفضل الوقوف على الجلوس، وأراه أجمل ويفضي إلى تنوع الأفكار وتصاعدها، فقال: هل تعلم أن الكاتب فيكتور هوجو كان يفضل الكتابة واقفاً، مما جعلنا نتطرق إلى عالم الأدباء الفرنسيين، وبالذات فيكتور هوجو وأعماله الأدبية المتميزة، وقد تحول منزله الكائن بساحة (فوج) إلى متحف، ومن هوجو فتحنا شهيتنا إلى أدباء فرنسا الذين يشتهرون في الوسط الثقافي العربي من أمثال فولتير، وجان بول سارتر، وهم لهم المكانة والتأثير الأجمل.

حقيبة الحوار تموجت في الحديث، واسترسلنا نحو التلاقح الثقافي، وطواف الحياة ما بين المدن وثقافاتها، واحتضان الإمارات، وأبوظبي بالذات الثقافة الفرنسية متمثلة بجامعة السوربون، وهي دعوة لكل المغتربين أن يتمازجوا مع الثقافة المحلية، بل هي دعوة نحو الاقتراب من المحور الاجتماعي والبيئة الثقافية، لأنها تزخر بالعادات والتقاليد وكثير من القيم، وليس من المحبب أن يقيم المغترب حياة طويلة بالإمارات دون التعرف على الحياة الثقافية بمجملها أو يغادر وحقيبته الثقافية فارغة، وعلينا أيضاً أن نسعى من أجل ابتكار علاقة ثقافية جميلة بيننا وأصدقائنا من كافة الدول.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا