• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-08
لوحة الوجود
2016-11-24
واحة نخيل العين
2016-10-27
تواصل ثقافي
2016-10-13
جوهر الإنسان وحضارته
2016-09-29
لغة الفرح
2016-09-08
صوت الزمن الجميل
2016-08-25
الإنسان والقيمة الثقافية
مقالات أخرى للكاتب

صورة القارئ

تاريخ النشر: الخميس 10 نوفمبر 2016

«قل لي ماذا تقرأ، أقُلْ من أنت»، هي القراءة الناضجة وحدها التي تفصح عن مكون الذات البشرية وأبعاد مدلولها الثقافي، وهي هوية المثقف بما يتنفس من خلال إمكاناته الثقافية المختلفة، وبما يثابر من أجل خلق صورة فعلية لها جاذبية فكرية متزنة.

ويُعرف القارئ الحقيقي من خلال أجندة الكتب التي يصبو إليها ويقتنيها، وتبدو هذه شهيته الثقافية التي يطل من خلالها ويسترسل في الحياة ثقافياً وفكرياً، لذا القراءة ابتكار ذاتي قبل أن يكون مجتمعياً، ينمّ عن هدف ورؤى مهمة، ولا يمكن أن تتبلور الذات المثقفة من دون أن تشعل القراءة محتواها الفعلي، فهي المحرك الحقيقي لجذوة الفكر، وأنماط إجادته في التعامل الراقي في الحياة.

فالقراءة إذن هي حجر الزاوية، وهي الفكر الذي يطور المجتمع حضارياً حتى تنمو لدى أفراده ذائقة ثقافية، وتتسع مداركه الفكرية، لذا القارئ يقرأ والكاتب أيضاً يقرأ وكلاهما لديه أجندة تتفاوت وتتسع، ومن خلالها يتركز الجهد على ترجمة هذا المدلول الثقافي إلى حيّز التفاعل وتلاقح الأفكار وبلورة الحياة على أسس التناغم الفكري.

ولا بد من اختلاف المنهجية الفكرية والثقافية ما بين الكاتب والقارئ، فالكاتب لديه أجندة تميل إلى حالة التعمق في التجارب، سواء كانت أدبية أو نقدية أو حتى فكرية، أما القارئ الأكاديمي فله سبيله في الدراسات المفعمة بالتجارب العلمية، أو المتعلقة بالحقول الفكرية المختلفة في أسلوبها أو مكونها. أهم القراءات هي الذاتية التي لا تستند إلى أفق لأن مبدأها الحصيلة النوعية، والابتكار في تطوير الذات علمياً وعملياً، ولها محورها الثقافي الذي من المفترض أن ينمّ عن كل المستويات الثقافية، لكون ذلك المحور من شأنه أن يخلق مثقفاً حقيقياً.

لكن ما يلاحظ في الوطن العربي ندرة القراءة ما بين المستويات المجتمعية المختلفة، حسب الإحصائيات، ولكن الكتابة في تزايد يتسع والإصدارات تأخذ شكلاً من أشكال التسابق الفج والبعيد عن الحصيلة الإبداعية، لذا ليس كل كاتب مبدعاً، كما هي الحال ليس كل قارئ مثقفاً.

وهذه المنظومة تندرج تحت شكل من أشكال التأزم في الحياة، حين تنحسر القراءة ويبقى أمر الثقافة احتفالياً في مجتمعات تحفل بالشكل وتنسى المضامين التي تقام من أجلها الثقافة، يقول ميخائيل نعيمة: «عندما تصبح المكتبة ضرورة كالطاولة والسرير والكرسي والمطبخ؛ عندئذ يمكن القول إننا أصبحنا قوماً متحضرين»، لكن هناك مكتبات من أجل الصورة في البيت، وهي لا تمُتّ إلى القراءة بِصلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا