• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-11-24
واحة نخيل العين
2016-11-10
صورة القارئ
2016-10-27
تواصل ثقافي
2016-09-29
لغة الفرح
2016-09-08
صوت الزمن الجميل
2016-08-25
الإنسان والقيمة الثقافية
2016-08-11
حلم الإنسانية
مقالات أخرى للكاتب

جوهر الإنسان وحضارته

تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

ربما تمر بائعة الورد لتبيع أجمل ما أنبتته الطبيعة، والأجمل ما قدمته للإنسانية من شغف جميل، وأجمل ما يزهر من انسجام ما بين الطبيعة والإنسان، فكل ما في الحياة من قيد ورؤى حياتية قائمة على الذات البشرية التي تنشد السلام مع الطبيعة والمخلوقات، بما ألهمها الله من شفافية علمية أو مجتمعية، ومنها تعلم الإنسان كثيراً من المخرجات والابتكارات، وتعلم صفاء الذهن وروعة التحدي، وخيار السلم مع النفس أولاً، ومن ثم مع الآخر، لذا أعطت الحياة الإنسان مؤشراً زمنياً وأبعاداً مختلفة من الحرية، حتى أصبح جوهرها ورمزها.

أما في هذا الزمن، فلم يعد الإنسان نفسه الذي ألهم الحياة الحضارة. ولم يعد يستوعب إرثه الثقافي، وبدأ يعود نحو زمن هو أسوأ من الاغتراب الحياتي، يعود في زمن، وإذ بالجوهر نفسه يهتز ولا ينتصر لموقفه الحضاري، وهو الذي طالما دافع عن جوهر حياته بشتى الطرق، وكان ينبذ العدوانية في أشكالها المختلفة، لكن ما يرى من أحداث يعد اختلالاً في ثقافة الاتزان الفكري، والحكمة التي تجمّل بها العقل البشري على مر العصور، ما يعني أن المكون الفطري بات يتّسم بخوف الإنسان من نفسه، أو ما قد يبلغه من تهور وعدوانية، فحضارة الإنسان باتت تتهدم، وكذلك مكونه وثقافته، ولا يتصوّر المرء ما قد يحدث أمام هذا الانسياق المتناسق مع لغة الموت والدمار.

كان الإنسان في أتم حضارته يصدّ عدوانية الإنسان نفسه على الطبيعة، أو على المخلوقات، ويقف سداً منيعاً لكل ما يطال الحضارة، أو يجتاز الأعراف الرامية إلى السلام والحرية، ولم يكن الإنسان يراهن على الدمار واقتلاع الجذور، ولم يكن يحبذ أياً من الهيمنة العسكرية الفجة، أو القوة المتناهية على الشعوب العزل، الذين لا ينشدون سوى الحرية والعيش الكريم في أوطانهم.

فلا بد للتاريخ الإنساني من إعادة صياغة الحضارة من جديد، على أساس العدالة والفضيلة، وتحطيم الخواء الفكري، ونظريات المنفعة الذاتية على حساب الشعوب، فالهوية الإنسانية تعيش مع الحياة والطبيعة، لا ضدّها، وحينها ستنكشف الروحانية النبيلة التي لا تتصادم مع الحرية، وثقافة الحياة للجميع، فالإنسان الحر هو المعني بكتابة ثقافته من جديد، وكتابة قدسية الحياة من خلال المنظور العالمي الذي لا ينفي المعتقدات أو الحريات، فالعالمية أن تؤمن بجوهر الإنسان ومكونه وتياراته الثقافية، والعالمية لا تعني الجحيم، بقدر ما تعني السلام للشعوب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا