• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-11-24
واحة نخيل العين
2016-11-10
صورة القارئ
2016-10-27
تواصل ثقافي
2016-10-13
جوهر الإنسان وحضارته
2016-09-08
صوت الزمن الجميل
2016-08-25
الإنسان والقيمة الثقافية
2016-08-11
حلم الإنسانية
مقالات أخرى للكاتب

لغة الفرح

تاريخ النشر: الخميس 29 سبتمبر 2016

في هذه الأيام تحتفل مقاطعة «بافاريا» الألمانية بأجمل أعيادها على الإطلاق وهو أكتوبر «فيست»، ففي هذا المهرجان الشعبي الجميل، الذي أصبح عالمياً ويشعل قناديله بشر من مختلف أرجاء المعمورة يقدر عددهم بسبعة ملايين زائر يجذبهم التاريخ العريق والحنين إلى التراث الألماني، يحضر الجميع من أجل أن يسجل في ذاكرته صورة من صور هذا المهرجان الذي تمتد جذوره إلى مئتي عام، فمنذ تزوج ولي العهد «البافاري» الأمير «لودفيغ» من الأميرة «تيريزا» ساكسون في عام 1810م، و«بافاريا» تحتفل.

المهرجان يمتد عبر ساحة لقاء الأمير بالأميرة، لقاء ظل يعيد لغة الابتسامة إلى التراث والتاريخ ويعيد الفرح كي يطل من ذاكرة الفرحين والمبتهجين، زرع جماليته في نفوس البشر عبر السنوات، وعلى وجوه أنماط مختلفة من البشر تختلف أرواحهم وأمزجتهم، يأتون إلى مدينة ميونيخ التي ينطلق من قلبها النابض بالحب، من قلب الأميرة «تيريزا» من مرج المروج المبتهجة بهذا العالم المختلف إلا أن المهرجان ما زال ينمّ عن إطلالة جميلة.

مهرجان لا يعرف الاختلافات الفكرية والثقافية ولا يعرف التنافر أو المجابهة. هو عيد تنفض فيه «بافاريا» إرث الماضي وويلات الحروب لتدخل حالة من الإقبال على الحياة والأصالة والحرية والحنين. تشعر بلغة الضيافة والتقاليد ويباشر المهرجان صياغة التاريخ من خلال ارتداء الملابس التقليدية التي لم تعد معتادة إلا في المناسبات، ويحضر الزوار أيضاً من أجل احتساء الشراب بكؤوس الفخار القديمة، وتحضر أجواء الماضي من تقديم الطعام وطريقة تحضيره وتحضر الرقصات القديمة، فالمهرجان هو دعوة صريحة للفرح. لأنه يمزج الماضي الجميل بالحاضر المبتهج. وله رونق الحياة الجميلة وعلى أنغام مختلفة من التقارب الفكري والثقافي يعزف ابتهاجه، ويعتبر تجسيداً رائعاً ينمّ عن مكون «بافاريا» كمقاطعة تختلف عن سائر مكونات ألمانيا من حيث التضاريس الجغرافية والمحتويات التاريخية. ولا شك أن لها فصولاً مشبعة بالأهمية والتفرد، فهذا ما يقوله المهرجان عن العهد «البافاري».

وهذا ما يؤكده العرف الإنساني القائل بأن المناسبات هي حالة من السلام ينتصر لها الوقت كلغة من الفرح يترجمها البشر، كلٌّ حسب عاداته وتقاليده. لغة لها مسارات مختلفة لكنها لغة مشتركة بين البشرية تحتضن الجميل وتعبر عن الحالة الحضارية، ولا يبقى في الذاكرة الإنسانية سوى الفرح كلغة دالة على العطاء التاريخي والمنجز الفكري والثقافي، أما سائر الحقب المظلمة فتنطوي وتندثر أمام الحلم البشري الذي يجسد الفرح في روح الحضارة وقيمها رغم تجليات الحروب وليل الدمار الطويل وتجدد حالات الشتات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا