• الأحد 29 شوال 1438هـ - 23 يوليو 2017م
2017-05-25
أيقونات افتراضية
2017-05-11
الصمت الأخير
2017-04-27
أيام الشارقة
2017-04-13
المسافة في صمتها
2017-03-30
قصر الحسناء النائمة
2017-03-02
البحر المشهد والذاكرة
2017-02-16
«إمارات الخليج»
مقالات أخرى للكاتب

حقيقة البشرية

تاريخ النشر: الخميس 13 يوليو 2017

هل يدرك المرء ما هي الحقيقة البشرية أمام لغز الحياة الكبير والمتأصل، وأمام هذا الوجود الشاسع، ومن أجل ماذا يبدع الإنسان في شتى المجالات، أليس من أجل أن يحيل هذا الإدراك إلى يقظة مبتكرة، نواتها السمو من أجل بلورة الحياة والتكيف من خلال الزمن المتعاقب، ومن أجل فرض آلية كسر الجمود، ولأن سحر الحياة يكمن في الإبداع والابتكار، ولأن الحياة بحاجة إلى ثورات علمية من أجل النهوض، وترجمة الحياة على أسس التقدم والازدهار، وحتى لا يكون الزمن حاجزاً مرادفاً للفراغ والانكماش بالفرد على ذاته.

فمن خلال الحقيقة المعرفية وإدراك الإنسان منطق الحياة، يسعى نحو أن يبقي فصول الحياة متجددة، مستعيناً بالإرث الثقافي والتاريخي للأمم، مستحدثاً فيها العلوم الراسخة، مرتقياً بالتطور الفعلي، باحثاً عن السلام مع النفس والآخر، جاعلاً من الطبيعة طوقاً هادفاً من أجل بيئة حياتية مكتملة التشكل والانفتاح.

لكن هذا الكائن الإنساني نفسه متمرد على الكون أحياناً وعلى الواقع ثائراً، تارة يقتص من الإرث الإنساني، وتارة يثور على توهج الحياة، ساعياً نحو التناقضات، لا يود الحياة المثالية، جانحاً نحو الهدم، خانقاً الإيديولوجيات التي ابتكرها وأطروحات السلام، وتارة يصنع المعرفة والثقافة، وتارة يغيبها أو يتخلف عن ركب السعادة والتحضر المشرق.

هل هذا صراع ما بين النضج الفكري واللانضج، هل جل الصراعات تتمحور في الإرث الإنساني والتاريخ وفوضى غياب المعرفة الحقيقية للمكون الإنساني أو تعود إلى رفعة الجهل مقابل تدهور حالة العلم والعلماء؟

فمثلما العلم والإبداع والقيم وعنفوان الإرادة ترفع من الحضارة والمعرفة حتى يبدو هذا في البناء الإنساني ظاهراً وفي رفعة الأمم أيضاً على مر العصور لتثبت الحياة بما لا يدع مجالاً للشك أن الجهل يعصف بالإنسانية، ويسقط الأمم ويدمر مظاهر الحياة والجمال.

لذا حقيقة البشرية يجب أن تتزن بما يجب أن يكون عليه الإنسان كياناً مبدعاً يسعى إلى بلورة الحياة ومشروعة الذاتي على اعتبارات خاصة وقيم تفوق الزيف، وتبتكر السلام والمحبة، وما يجب أن يتمسك به الإنسان بحق وحقيقة وبصيغة أنه باحث عن الحضارة والمعرفة واليقظة الفكرية.

Hareb.AlDhaheri@alittihad.ae

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا