• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م
  12:22     وزير خارجية تركيا يقول إنه سيبلغ مسؤولين خلال زيارة لأربيل أن قرار إجراء الاستفتاء خطأ    
2017-08-10
رسائل حب وسلام
2017-07-27
في القادم ثقافياً
2017-07-13
حقيقة البشرية
2017-05-25
أيقونات افتراضية
2017-05-11
الصمت الأخير
2017-04-27
أيام الشارقة
2017-04-13
المسافة في صمتها
مقالات أخرى للكاتب

الشاعر العاشق

تاريخ النشر: الخميس 01 يناير 2015

للشعر سمات جوهرية اتّسمَ بها عبر التاريخ القديم والحديث، وبما أن الشعر نبتة غير عادية ترى له أصداء ما بين الشاعر والشعر قبل البوح بمكنونهما وقبل التجاذب فيما بينهما، ونجد لكل حالة شعرية مدرسة وانتماء منفرد يعزف عبر صور شعرية، وهذه الحالة أقرب إلى معنى الرقي المتجسد في اللفظ وروح الشاعرية؛ فلا أجمل من الشعر العذري المرهف أو شعر الغرام والغزل، ولا أنبل من مكوناته الشعرية فهو الشعر الوجداني الصافي النابع من الذات المعذبة، بل شديدة العذاب والوله واللوعة والفراق.

ما أصعب التعبير عن قيد الهوى، وما أشقه على الشاعر فما بالك بالشاعرة، من هنا لا نجد عبر التاريخ شاعرة عاشقة تمردت على الحياة؛ فالعاشق الشاعر هو من يطوف بمراحل الصورة الشعرية معبراً بجرأة عن مشاعره، فيما تبقى المرأة مختبئة في القصيدة، حيّة في نص الشاعر العاشق، و «حالة لغوية» خفية ما بين العاشق الشاعر ومعشوقته التي ظلت صوراً إبداعية ثمينة لكنها متوارية.

أما في الشعر الحديث فربما يبدو الأمر أقسى مما في الشعر القديم، كون القصص الشعرية الحديثة على انكشاف تام بسبب وسائل تقنية باتت تقليدية؛ فالشاعر العاشق يمكنه أن يوصل الصورة الشعرية وأبيات الغزل بمرونة إلى قلب المعشوقة، لكن ماذا لو كانت هذه المعشوقة لا تجيد قراءة الشعر ولا تمنح الشاعر صدىً جميلاً، تفاعلياً، من أجل ديمومة القافية والكتابة الشعرية؟

لقد اختفت المعاناة الجسدية للشاعر العاشق، وباتت العثرات الشعرية التي تلد الشاعر والشعر في كنف الماضي.. مع ذلك، تظل قراءة تاريخية جميلة ومهمة للشعر العربي المتعلق بالوجدانيات مهمة وضرورية تعلمنا، عبر الحياة والثقافة، أن الشعر هو لغة العرب وفضاء الصورة المكتملة للقصيدة.. وإن كان ميلاد الشعر يظل ناقصاً إذا لم يكن الشاعر حالماً، أو لم يكن مؤرقاً بالقصيدة ومعذباً بالقوافي ..

وإذا لم تجد الشاعر الذي تؤرقه القصيدة، وتعذبه الحبيبة، وترسم خياله الطبيعة التواقة إلى فصول الحياة، والتي تميل إلى صفاء النفس وروحانية المحبة، فإن الغزل العذري بات يحتدم بالحياة حتى لم يعد الصورة الشعرية المثلى والصّادقة تجاه التّعبير عن الحبّ والعشق المتين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا