• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-11-24
واحة نخيل العين
2016-11-10
صورة القارئ
2016-10-27
تواصل ثقافي
2016-10-13
جوهر الإنسان وحضارته
2016-09-29
لغة الفرح
2016-09-08
صوت الزمن الجميل
2016-08-25
الإنسان والقيمة الثقافية
مقالات أخرى للكاتب

من وحي الماضي

تاريخ النشر: الخميس 12 مايو 2016

في زمن لم تكن المدرسة بمفهومها الحديث قد انتشرت في سائر الإمارات، ولكن كان العلم يغمر النفوس بالتوق إلى الأرقام والحروف واللغات وجغرافية المكان وصورة الآخر. فكانت حالة تعليمية فيها استنفار حقيقي نحو الانتباه واليقظة الفكرية والتعليمية. إنها صورة من صور التنوير والبحث رغم أن العوامل المساعدة لم تكن موفرة في البداية التي كانت صعبة في كل شيء. إلا أنه بعد حالة النهوض الأولى وبداية المدنية المختلفة، سجل التعليم طعماً آخر، من دون أن ينسى تاريخ المدن المطاوعة، سواء أكانوا نساء أو رجالاً، ويأتي الاسم من تطوعهم لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، فمن عاصر زمنهم يعلم طبيعة وخاصية تلك الحقبة من التنافس على حفظ السور القرآنية.

فذاكرة مدينة العين- مثلاً- لا تنسى كوكبة من المطاوعة رجالاً ونساء نهضوا بحالة العلم بداية ببث الروح في المسار إلى ما بعد افتتاح المدارس النظامية، وبهذا الإشراق، انجذب كثير من الطلبة على العلم والتعلم، ولكنها نقلة محفوفة بالقصص والعبر والتمازج ما بين الهزل والجد وبين من يمسك بعصا التاريخ والإرث، وما بين من يؤمن بالتغيير.

يروي أحد الرواة بأن طالباً كان يتوق للذهاب إلى المدرسة بينما تصر عائلته على التعليم لدى المطوع، وبعد إقناع صعب، توافقت عائلته مع رغبته، وباشر مع أصدقائه الذهاب إلى المدرسة وهو يشعر بلذة هذا التحول من دراسة ببيت المطوع البسيط والخاوي من كل شيء إلى المدرسة بفصولها وكراسيها وهندامها الجديد والمختلف والكتب المبهرة بحروفها وألوانها، ويكفيه نشوة استقلال باص المدرسة. فأصبح الأمر مختلفاً من دروس ومدرس وفسحة وطابور صباحي وتقصٍ من المدرسة على الوقت في الحضور والغياب والصحة الجسدية لدى الطالب، إلا أن ذلك لم يقنع عائلة الطالب، خاصة حين سمعته والدته يقرأ درس اللغة العربية ذاكراً فيه الديك والدجاج والعصافير، فقالت له: ما هذه الدروس التي لا ترقى إلى علوم الدين؟! ما دعاها في غفلة منه أن تحمل الكتب وتقذف بها إلى حظيرة البقر التي قبلت الهدية، والتهمت الكتب، ولم تترك لطموحه سوى قصاصات من الورق. نهض الولد من نومه وعلم بما حدث لكتبه، وأن حلمه في التعليم قد تبخر، إلا أنه ثابر نحو حلمه وثابر إلى المدرسة خلسة، مازجاً العلم والعمل مقابل راتب زهيد، حتى وصل به المطاف إلى جامعة الإمارات، ومنها خريجاً في علوم الاقتصاد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا