• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م
2017-11-16
ناصر جبران
2017-10-19
ذاكرة السماء
2017-10-05
فكرة
2017-09-21
بحر الثقافة
2017-09-07
سفر المثقف في الحياة
2017-08-24
بوابة المنامة
2017-08-10
رسائل حب وسلام
مقالات أخرى للكاتب

عمار السنجري

تاريخ النشر: الخميس 12 نوفمبر 2015

جميل أن تبصر الموتى، فالأسى يحيل المرء إلى عالم من الخيال، ويحيل الحب والمودة إلى عالم الأحلام، ويعلو الصوت الذي توقف في الإصغاء النفسي والزمني، وربما ينحو إلى عالم جميل لا يستدعي فلسفة الحزن يا صديقي عمار السنجري.

كما لو كنّا نهيل عليك تراب الحروف يومها، وأي حروف هي ذات المعنى النيّر المتوهّج. دفنتك الأيادي بعد صلاة المغرب إلا أن القمر كان يتوهج ويتلألأ، إذ أنت تنشد حينها عالمك الخفي بتوهج المعرفة وقامة العارف، فالموت الذي غيّبك فجأة له معنى دال على حقائق جميلة من صفاتك الأدبية والثقافية، والطريق من مسجد ابن حمودة إلى مقبرة العوهة كان يرسم معالم القلب الجميل. تحدثنا أنا وزميلك الأديب عبد العزيز المسلم حول عطائك الأدبي والثقافي، ومدى أهمية ما قدمت وكأنك أخذت أطراف الحديث كما اعتدناك تختلف وتتفق، ولكننا هذه المرة كنّا لا نسمعك، بل يخيل إلينا أنك صرت في عالم أجمل.. وبصوت منفرد كأنك تقول: أيها الغائبون لم لا تتعلموا لغة الموتى حتى تعلموا جمالية العالم الآخر؟

لم يكن الشاعر عتيج القبيسي حزيناً، بل كان شديد الحزن وهو جميل الوفاء، وكل من حضر وطوقك بأحضان المحب من أمثال الأديب ماجد بوشليبي والبقية الباقية ممن رسمت بصماتهم نسيج الوداع أمام خيال الفكرة الجميلة.

كانت نسمات مدينة العين تنسج الوداع بصورة جميلة، ولم تكن تقف أمام حزن الفراغ الذي ستتركه، وهل من فراغ والمدينة التي عانقت حياتك الطوال وعانقت قلمك الذي كان يحفر بلا خدش في ذاكرة الكبار ينقل ما يحدثونه عن حياتهم، وكنت تبحث في شأن الماضي، وها أنت تمضي وأنت محب للتراث وفيٌّ للتاريخ مثلما قال صديقك عبد العزيز المسلم، بأن عمار قارئ نهم وثروة ثقافية لا تعوض.

ورغم الفقد المفاجئ وكعادة الرحلة الأخيرة، فإنك يا عزيزي بدأت ملحمة الوداع مبكراً، فقرأت لك على لوحة موقعك ما تواصلت في اللحظات الأخيرة تواصلاً موحياً، ومنه أقوال تستحضر الحياة وكأن العقل في حوار مستمر مع النفس.

لقد كنا في استغراب تام، إلا أننا لم نكن نعي أقوال الراحلين، إلا بعد فوات الأوان، فعلى قلبك كتبت الرحمة ومغفرة الله على روحك يا صديقي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا