• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

الجمال.. القبيح!

تاريخ النشر: الأحد 06 مارس 2016

مشاعرنا الإنسانية التي تظهر أثناء استجابتنا لكل شيء حولنا، وبالتالي أحكامنا الجمالية تجاهها، إنما هي عرضة لعدد كبير من الاشتراطات القيمية الثقافية والاقتصادية وحتى السياسية، وهي قيم تعتمد في درجة كبيرة منها على تفضيلات البشر التي يعود أغلبها إلى العادة المكتسبة من المحيط القريب. غير أنه ومنذ ما يزيد عن العقد، ساهم «الإعلام العالمي» في توحيد الذائقة الجمالية بعدما ألغى الفضاء الإلكتروني الحدود الجغرافية، فانتقلت الصور «الأيقونة» وغلبت أو بالأصح هزمت القيم المتعارفة، وفرضت نفسها كنموذج وخيار إنساني مثالي. حتى الآن يعد ذلك واقعاً لا مفر منه، وخياراً شخصياً لا مجال لنقاش الآخرين حول خياراتهم. ولكن.. هل حقا خياراتنا الجمالية هي قرارات شخصية لا تمس غيرنا؟!

خلال السنوات الأخيرة، وضع مستوردو المنتجات الزراعية حول العالم مواصفات مثالية لشكل المنتجات التي تصلهم، من حيث الشكل والملمس واللون، بل وتمادوا في ذلك، فبدو كما لو كانوا ينظمون مسابقات لملكات الجمال! يهدر العالم بسبب المعايير الشكلية ما يقارب ثلث إنتاجه الزراعي الذي كلف الكوكب 70% من مياهه العذبة، و80% من الغابات في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية التي تم استزراعها، وطرح ما بين 30 و35% من انبعاثات غاز الدفيئة الناجمة عن هذه العملية. تبدو التكلفة التي يدفها الكوكب لإنتاج غذاء ما يقارب 7 مليارات نسمة باهظة جدا، ورغم ذلك يتم هدر ما يقدر بمليار وثلث المليار طن من المحاصيل الزراعية سنويا.

في نيروبي بكينيا يجبر أحد المزارعين التخلص بفعل المعايير الشكلية الأوروبية، حسب ما ورد في مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية في عدد مارس 2016، التخلص من أربعين طناً من الفاصوليا الخضراء والقرنبيط الأخضر والبازلاء الحلوة والفاصوليا في كل أسبوع، وهو ما يكفي لإطعام 250 ألف شخص! يحدث ذلك الهدر لأن حبات البصل صغيرة أو كروية الشكل على نحو معيب، ولأن الموز قصير أو مقوس بشكل غريب، أو لأن فاكهة اليوسفي لم تستوفِ الشكل المطلوب، ولأن حبات البطاطا صغيرة! يحدث ذلك لأن معاييرنا الجمالية (المستوردة) تفرض علينا شكلاً جمالياً لما نراه حولنا وما نرتديه من ملابس وما نسكنه من بيوت وما نتعامل معه من أدوات مادية، وأصبحت تتحكم في شكل ما نأكله، دون أن نعي إطلاقا أن خياراتنا الجمالية قد تسببت بقبح، جعل غيرنا في أماكن أخرى من العالم، يلتقطون طعامهم من مكبة النفايات!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا