• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

اختزال!

تاريخ النشر: الأحد 13 سبتمبر 2015

اختزال نصٍّ يعني كتابته بطريقة تستخدم فيها الرموز والشفرات، وذلك بهدف السرعة وأحياناً المداراة بحيث لا يتمكَّن أي شخص من فهمه. والمشاعر أيضاً قد تختزل، فيتم جمعها وحصرها في كلمة أو جملة كما نفعل عندما نعبر عن مجموعة من المشاعر المختلطة والمرتبكة في كلمة واحدة، وهو نوع من عمليات كثيرة يقوم الإنسان باختزالها عمداً، أو لا إرادية تحصل له بطريقة مبهمة من حيث لا يدري! يحدث أيضاً أن نتعامل مع بعض الأحداث التي جرت لنا في وقت مبكر من حياتنا بانطباعات مليئة بمشاعر مزعجة ومغرقة بأحاسيس حزينة، ستختفي مؤقتاً لتختزل في سلوك سيلازمنا لاحقاً باقي أيام حياتنا!

في رواية «شرف» للتركية إليف شافاك تنسج المؤلفة قصتها من خلال حياة ثلاثة أجيال، تصوغ شخصياتها بحرفيَّة مذهلة، فلا يظهر سلوك لأحدهم بشكل طارئ أو غير متناسب مع بناء الشخصية منذ الصغر. في حياة التوأمتين بمبي وجميلة اللتين رفضتهما والدتهما لأنها رغبت بالصبي بعد الكثير من البنات، فرفضت إرضاعهما والعناية بهما، بل حتى أنها رفضت الكلام وامتنعت عن الحياة، خلفت بذلك شعوراً لدى الطفلتين بالرفض، وكان انعكاس ذلك واضحاً من الطريقة التي عاشت فيها الأختان من عزلة وفراغ داخلي كلٌّ بطريقتها، بالإضافة إلى تنامي شعور عدم استحقاق الحب. أما آدم الطفل الذي تخلَّت أمه عنه فيظهر تصرفه فيما بعد مكسواً بالخوف من الرفض، ويدافع عن نفسه بتصرفه الذي يجنح إلى أن يترك شريكه قبل أن يبادر الآخر بذلك.

كذلك كان حال إسكندر الطفل الذي تعرض للخذلان وعدم منحه بما وعد به، فنمت فيه شخصية مسيطرة غير متسامحة ينقصها الصبر وتريد أن تحصل على كل شيء. هكذا بدت شخصيات العمل في سلوكياتها المختزلة بانطباعات وأحاسيس يملؤها الحزن. إننا نختزل في أثناء حياتنا كماً كبيراً من الأحداث التي تولد مشاعر محزنة نعتقد أننا تجاوزناها، بينما عقولنا ترفض ذلك التجاهل فتعيد قراءة الأحداث من جديد لتختزلها في سلوك سيظهر لاحقاً. فالماضي صندوق قديم، مملوء بأشياء رثَّة وأخرى ثمينة، ورغماً عن الرغبة الضمنية في أن يبقى الصندوق مقفلاً، فإن الحقائق تأبى إلا أن تخرج منه لتعبث أمام أيامنا دون أن ندرك ذلك، كخيوط رواية متداخلة، فهل من فرصة لنا لكي لا تبقى حياتنا سلسلة من قصص الآخرين!

     
 

مقال أكثر من رائع

المقال متميز لأبعد حدود الإبداع.... ينقل العقل في رحلة فكرية بين سطوره المزينة بكلمات اختيرت بعناية ووضعت معا باحتراف....

أحمد محمد الأستاد | 2015-09-13

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا