• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
نوايا العبارات
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
مقالات أخرى للكاتب

صحيح أنهم... لكن حرام!!

تاريخ النشر: الأحد 02 أغسطس 2015

فوجئت بهذا التعبير لفتاة لم تبلغ بعد السادسة عشرة من عمرها في تعليق لها على أحد تفجيرات المساجد أثناء أداء صلاة الجمعة في شهر رمضان. «صحيح أنهم!‏» تعبير في غاية الخطورة له من الدلالات ما يكفي أن نملأ به الصفحة وليس هذا العمود، فبالرغم من سذاجته، وأن يصدر من فتاة لا تعلم من الدنيا الكثير، ولم تشهد من الحياة تجربة حقيقية، وتعتمد في كل ما يصل إليها من معلومات على الأهل والمدرسة وصديقات الإنترنت، ورغم ذلك، فقد أطلقت تصنيفاً على جماعة بعينها، وكأنهم يستحقون أن يميز ضدهم.. ولكن ليس بقتلهم.

لا أدري هل يليق أن أتحدت عن هذا الموضوع بعد غياب طوال أيام الشهر الفضيل، أم أن موضوعاً كهذا هو الأجدر والأحق بأن يطرح، خصوصاً بعد كل المشاهد الدموية التي شهدناها خلال أيامه، والتي كانت كفيلة لدى الكثيرين بإعادة قراءة قناعاتهم حول الكثير من الثوابت.

تباينت أصول الضحايا وأعدادهم، واختلفت أماكن الجرم وطريقة تنفيذه، فيما تشابه السبب، الذي كان وما زال متشابهاً منذ بداية الخلق، إنه التمييز والعنصرية، الذي يلجأ إليه الناس في تصنيف بعضهم بعضاً، تصنيفات عرقية، وأخرى دينية، وثالثة مذهبية، ورابعة قبلية وطبقية، وعشرات التصنيفات التي تتوالد كل يوم كالمرض الفطري. عندما قرر قابيل قتل هابيل، اعتقد الأول أنه أفضل منه، وأنه أحق بأن يقبل الله قربانه، هذا تماماً التمييز الذي يضع بعض الناس أنفسهم فيه معتقدين أنهم يملكون ما لا يملكه غيرهم، ميزة تجيز لهم النظر للآخرين بمنزلة أدنى، وبالتالي تبرر تحقيرهم وبغضهم، وفي حالات أكثر تطرفاً.. إبادتهم.

لو نظرنا إلى كل الصراعات الإنسانية سنجد أن هذه الآفة هي سر الأسرار ومكمن الدمار في علاقات البشر ببعضهم بعضاً، لذا فتصنيف الناس وإذكاء الفروقات بين البشر، واعتبارها تمايزات تفضيلية هو الوقود الأساسي لكل حالة تطرف وإرهاب. تبدأ القصة، باعتقاد بعض الناس أنهم متميزون، وبالتالي مختلفون عن غيرهم، ثم تأتي قناعتهم بأنهم يملكون الحق والحقيقة، ويبدؤون في توزيع عطاياهم -حسب اعتقادهم- على الآخرين الأقل منهم منزلة ودرجة، أو الجهلة الذين لا يعلمون من الحقيقة شيئاً، ثم يتحول الأمر إلى تكبر وبغض وحقد وأشكال من التمييز ضد الآخر تصل كثيراً لحد السلوك المتطرف، فقد تبدأ الفكرة.. بالتصنيف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا