• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م
2017-11-19
الرحلة والطريق!
2017-11-12
وهم الماضي!
2017-10-29
نظرية «بواب العمارة»
2017-10-22
أعلام في الإعلام
2017-10-15
شكراً.. ندوبي
2017-10-08
الإهمال.. جناية!
2017-10-01
الوقت وسيفه!
مقالات أخرى للكاتب

دائماً هناك ما يمكن فعله

تاريخ النشر: الأحد 05 فبراير 2017

هكذا يصفونه: نرجسي عنيد.. وسيم وفصيح اللسان، يتمتع بثقة عالية تستند إلى دراية كبيرة، وذو هِمة وشغف، في أواخر الثلاثينيات عمره. ما رأيكم بهذه الصفات؟! حسناً.. إليكم المفاجأة، هل تصدقون أن تلك الصفات لرجل لا يتوارى عن إقحام رأسه في صندوق قمامة، ومد يديه فيه ليحصل على بقايا طعام صالحة للأكل! ليس هذا وحسب، فصاحبنا الإنجليزي «تريسترام ستيوارت»، لن يتردد إطلاقاً أثناء تجوله في الأسواق من سؤال صاحب مخبز عن منحه بقايا خبز غير مستخدم، أو الطلب من بقال أن يعطيه بقايا خضراوات بائتة! ورغم رفض البعض واستهجان الأغلب من طلباته تلك، إلا أنه يُبقي ابتسامة جميلة على وجهه، ويمضي بها في اتجاه آخرين قد يلبون رغباته الغريبة! والحقيقة أن غرابتها تزول فور أن ينطق هذا الشاب بالتعريف عن نفسه بالقول: «أنا رئيس منظمة تقوم بحملة لمكافحة هدر الأغذية، وأُجهز ما يلزم لإعداد وليمة ليوم الغد تكون مكوناتها من الأطعمة التي لا يمكن بيعها».

ينتمي الرجل لعائلة موسرة، وترعرع في فترة مراهقته قرب مزارع كبيرة كانت ملكاً لأجداده. وعندما كان في الرابعة عشرة من عمره، سمح له بتربية وتملك الحيوانات التي يمكن أن تعيش في المزرعة، ولإطعامها اتفق مع والده على جمع أسمدتها واستبدالها بحواف الخضراوات المنتجة في المزرعة.

وهكذا بدأ ستيوارت يبيع البيض واللحوم لآباء زملائه في المدرسة، لكنه سرعان ما أدرك أن شراء العلف سينتهي به إلى خسارة كل ما يجنيه، فأخذ يجمع البطاطس غير الصالحة والحلوى البائتة، وكل ما يفيض من مطبخ مدرسته لإطعام حيواناته بها، وقتها فقط عرف مقدار الأطعمة الصالحة للأكل التي يُلقى بها كل يوم.

سارت حياة «ستيوارت» حول هذا الاستفهام: «ما مقدار الأطعمة الصالحة للأكل التي يلقى بها كل يوم؟!»، ولذا عندما أنتج كتابه «الهدر»، والذي تضمن العديد من البيانات والتحليلات الدقيقة حول أسباب وتداعيات الهدر الغذائي على السلسلة الغذائية وعلى الكوكب، أدرك تماماً أن ذلك يجب ألا يكون كل شيء.. بالتأكيد هناك ما يمكن فعله!

أجل.. دائماً هناك ما يمكن فعله، فقد قاد هذا الرجل منذ عام 2009 حملة مستمرة لإطعام 5000 شخص، إذ يقوم فيها بجمع الطعام المهمل لتحضير مأدبة مجانية في أكثر من 30 مدينة.

يهدف «ستيوارت» من ذلك، إلى رفع درجة الوعي الشعبي تجاه قضية الهدر وتجييش الإعلام للإسهام في تنامي الاستهجان ضد الفاعلين الأكثر تأثيراً في الصناعات الغذائية، تمهيداً لتغيير القوانين في مصلحة الحد من الظاهرة.

لم يتوقف النرجسي العنيد على طرح الأسئلة والاستنكار والتذمر عبر كتبه، ومن خلال خطبه التي يلقيها في كل مكان، بل تحرك وذهب إلى درجة قيامه بأفعال يُحرج الناس العاديون منها، بل وينفرونها كنبش صناديق القمامة وسؤال صناع الغذاء عن فضلات الطعام!

لقد أقنع «ستيورات» الناس بمساعدته في جمع الطعام وتقطيعه وتنظيفه، وشجع أشهر الطهاة لمساعدته في تحضير موائد تشبه تلك التي تُعد في المطاعم المعروفة، ولكن بالطعام المُهمل.

يا تُرى.. أي خير عظيم في ذلك!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا