• السبت 26 جمادى الآخرة 1438هـ - 25 مارس 2017م
  01:09     إصابة عدد من الفلسطينيين في مواجهات مع قوات إسرائيلية شمال الخليل         01:11     مصدر سوري : تأجيل إجلاء الدفعة الثانية من اتفاق حي الوعر بسبب معارك حماة     
2017-03-19
واقعنا يشبهنا
2017-03-12
أنا وطفلي.. وكتاب
2017-03-05
اقرأ لي..
2017-02-26
المجد.. في القراءة
2017-02-19
العقاب.. حاجة
2017-02-12
الشر.. أولاً
2017-02-05
دائماً هناك ما يمكن فعله
مقالات أخرى للكاتب

الهذيان.. في الأدب

تاريخ النشر: الأحد 21 فبراير 2016

نشأت في وسط أسري جاد جداً، يعير لكل الأشياء المحيطة التقدير المستحق، لا مجال للاستخفاف والضحك إلا عندما نشاهد مسرحية أو نقرأ النكات في مجلة، وما دون ذلك يعد من سوء الأدب، وقد يجر ذلك السلوك غير اللائق، غضب الأم كونه يشكك في فعالية دورها التربوي على الأبناء. بداية أود أن أخبركم أني أشكر الله كثيراً على نعمته أني ترعرعت في هذه البيئة، وما سأسرده الآن ليس اعتراضاً على النمط الجاد في تربيتي، إنما محاولة لعرض ما يجول في خاطري من رغبة في استكشاف الجانب الهزلي في كل الأشياء المحيطة مهما بلغت درجة جديتها، على عكس ما اعتدته.

الحقيقة أن قول ذلك أمر سهل جداً، بينما تطبيقه يبدو شبه مستحيل، وخصوصاً إذا تحدثنا عن واقع سيئ، غير أن هناك من يجيدون ذلك بمهارة، فيستمدون من الواقع الموحل في الكآبة، حالة من الحيوية الفياضة لخدمة السخرية! كرواية «ألوان العار» للمصري ألبير قصير، وفيها خليط سحري من كل التناقضات التي يمكن أن تصادفها في طريق حياتك، وعبر كل جملة في العمل، يقابل ألبير بين متناقضين في آن واحد بتوليفة غريبة ومثيرة، شعرت فيها بالألم وأنا أضحك، عبارات تصف الشقاء بشكل يدعو للفكاهة، وتسخر من كل شيء بكل وقار! رواية تعيد اختراع الأشياء المقيتة لتوجد فيها حالة جمالية متفردة في الازدحام والفقر والفساد.. وحتى الموت.

في «ألوان العار» تسير الأمور في الحياة معززة للقيم الاستهلاكية ومنتهكة للمنظومة الإنسانية القيمية، كأن يكرم اللص ويكافَأ المتهاون، ويستباح المال وتنتهك القيم على مرأى الجميع، هنا تتدخل السخرية كوسيلة دفاعية وحاجة علاجية ملحة، ضماناً لاستمرار القدرة على تحمل الحياة، فيأتي التهكم المصحوب بالنكتة ليعيد اختراع أسماء سقطات البشر، فتحصل على مسميات جديدة مواربة للحقيقة، مجملة للواقع المرير. إنها الكوميديا السوداء، التي تعيد إنتاج الواقع بصيغة أدبية أنيقة، وبأسلوب مرح يجمع الجد بالهزل، في مفارقة صارخة متسلحة بالتهكم والضحك.

لعل ذاك الأدب، هو المنقذ الوحيد لأولئك الغارقين في سوداوية واقعهم، والراغبين تجنب السقوط فيه أو السقوط عمداً من أعلى جسر أو مرتفع. كما أن خيار أن تهذي بإرادتك، خير من أن تصاب بالهذيان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا