• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م
2017-10-22
أعلام في الإعلام
2017-10-15
شكراً.. ندوبي
2017-10-08
الإهمال.. جناية!
2017-10-01
الوقت وسيفه!
2017-09-24
النظرة الأولى
2017-09-17
الجلاد الإلكتروني
2017-09-10
متناقضات مكتملة!
مقالات أخرى للكاتب

المتعة.. أولاً!

تاريخ النشر: الأحد 27 نوفمبر 2016

لم تكن همجية التتار وتوغلهم ناحية الشرق الإسلامي ولا توسعات الصليبيين جهة الغرب، ولا الصراعات الداخلية بين ملوك بني أيوب ولا بزوغ نجم المماليك ومعاركهم التي لعبت دوراً أساسياً في التاريخ الإسلامي لتشغل بالنا - نحن طالبات الصف الثاني ثانوي - من تلك الرواية التي صحبتنا لزاماً مع منهاج اللغة العربية. فكل ما كنا نترقبه في رواية «وإسلاماه» للكاتب علي أحمد باكثير، قصة حب الجارية جلنار، وهل ستلتقي بالمملوك قطز بعد طول فراق.. وهل سيتزوجان؟!

حسناً، فلتنكر من تنكر ولتتفق من تتفق حول حقيقة شغفنا بالرواية؛ فلا زالت لي ذاكرة تمكنني من تحديد أسماء كل زميلات الفصل اللاتي أنهين الرواية وأنجزن، بل وتخطين الفصول المحددة التي كان يجب أن نقرأها تباعاً مع معلمتنا للغة العربية. أذكر تماماً دموع بعضهن عندما استشهدت جلنار وكيف تأثرن مع انتقام قطز لحبيبته؛ وما تبع ذلك من هزيمة عظيمة لحقت بالتتار في معركة عين جالوت ومن ثم ملاحقتهم حتى تم طردهم من الشرق الإسلامي. حسناً.. ولأني أذكر ذاك، فإني - بطبيعة الحال- أذكر إلى حد كبير ما في العمل الروائي من مناطق فتحها المسلمون ومعارك خاضوها مع أعدائهم التتار أو الصليبيين.

لقد كان هذا وغيره في إثر ذاك؛ بمعنى أن قراءة التاريخ الإسلامي بفتوحاته وصراعاته السياسية والواقع الاجتماعي والاقتصادي لتلك المرحلة، كان بالنسبة لي معرفة لاحقة لقصة الحب التي كنت أتتبعها بشغف، قصة الأميرين اللذين اختطفا ليعيشا حياة الاستعباد والحب رغم البعد. استرجعت ذلك كومضة وأنا أستمع لطالبة إعلام وقفت أمامي في إحدى جامعات الدولة لتخبر وعبر مُكبر الصوت (أنا أكره القراءة) معلنة قطيعة أبدية وتنتظر نصيحتي، فما كان مني إلا أن طلبت منها البحث عما تحب والتعمق فيه. أليس لكل شخص على وجه هذه الأرض اهتمام وميول معينة يرغب في أن يعرف أكثر عنها؟! أليست القراءة إحدى وسائل ذلك.

المثير في هذه الوسيلة «القراءة» أنها تسحبنا لمناطق جذب أكثر ونقاط اهتمام أبعد من هدفنا، ففي رواية «وا إسلاماه» جذبني وأمتعني للنهاية قصة حب قطز وجلنار، غير أن ما أسرني وبقيت تحت تأثيره لسنوات، هو دهاء شجرة الدر - زوجة السلطان الصالح أيوب - وبأسها الشديد وقدرتها على تولي عرش مصر -80 يوماً- في تلك الفترة الحساسة. لا أدعي أن كل اهتمامي اللاحق بالترجمات والسير الشخصية المعاصرة للنساء في السياسة - والذي اشتغلت عليه على مدى ثمانية أعوام وأنتجت منه كتابين- كان بسبب «شجرة الدر»، ولكني أؤكد أن كل ما أهتم به وأقرؤه اليوم لم يكن بالأمس جاذباً لي على الإطلاق، ولكنه اليوم أصبح من أشد اهتماماتي. القراءة ليست هدفاً، إنما وسيلة لنستمتع ونستفيد ونصبح أفضل. سيتحقق كل ذلك، وما عليك إلا أن تجتهد لتحدد ما يمتعك أولاً.. أما الفائدة فستتحقق وحدها.. لا محالة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا