• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
2016-10-09
حكي «مارشا»!
مقالات أخرى للكاتب

أيهما؟.. الحب أم الاحترام

تاريخ النشر: الأحد 20 نوفمبر 2016

لا أذكر كم كنت أبلغ من العمر عندما شاهدت ذاك الفيلم، ولكني أدرك تماماً أنني كنت مجرد فتاة تحاول استيعاب الأشياء من حولها، ولهذا أجهدت نفسي بلا فائدة في محاولة الإجابة عن هذا السؤال: لماذا قام الضابط الإيطالي بتقديم التحية العسكرية أمام جُثمان عمر المختار شيخ المجاهدين الليبيين بعد أن تم تنفيذ حكم الإعدام فيه؟! لماذا ظهر الضابط بهذا الوجوم والحزن بعد شنق، الشيخ الأسد، رغم كل المشاق التي واجهها ليتمكن من قتل أو أسر عدو الدولة الإيطالية وطريدها الذي أرق مضجعها إبان احتلالها ليبيا؟ كان من الأكيد أن «غريساني» لا يحب هذا المختار، بل لعله يكرهه، أليس عدوه وعدو دولته والمهدد الأول لمصالح بلاده في ليبيا بل وفي أفريقيا برمتها؟!

لقد كان الجنرال الإيطالي «رودولفو غرسياني» يقدر شيخ المجاهدين عمر المختار، بل ويحترمه كثيراً، وهو أمر يختلف عن حبه، على خلاف ما اعتدنا قوله حول الحب والاحترام كمفردتين تبدوان كثيراً وكأنهما مترادفتان ومكملتان لبعضهما، بينما الحقيقة عكس ذلك تماماً، فأن تحب شخصاً وأن تنشغل به فيسلبك جوارحك وعقلك ويفقدك السيطرة على ذاتك.. هذا أمر، أما أن تحترم شخصاً فهذا شيء آخر تماماً، لأنك عندما تحترم أحداً فإن عقلك هو الذي يملك زمام أمرك، عندما تحترم فإنك تسيطر على ذاتك ولا تصبح أسير هواك، بل معجباً بقيم وسلوكيات من تحترمه، إعجاباً قد يذهب بك لتقليده، وكذلك الحال مع من يعملون على أن يُحبهم الآخرون، في مقابل من يسعون للحصول على احترام من حولهم، إنهما صنفان مختلفان ولا يمضيان في السبيل ذاته.

عندما تجد من يحبك فتأكد أنك لامست حاجة لديه ووافقت هوى في نفسه، فلا يمكن أن يحبك من له مصالح متعارضة معك. كما، وهذا الأهم، أن حب الآخرين لنا، أمر لا علاقة لنا به، فشرارته تنطلق منهم أساساً، ولا نملك في أغلب الأحيان يداً فيه حتى لو كرهونا. أما إنْ وجدت من يحترمك فتأكد أن حصولك على تلك الميزة قد حدث بسببك أنت أساساً، فقد قُمت وامتلكت من الصفات ما استحققت به هذا الشعور تجاهك. احترموك حتى وإنْ خالفت هواهم وعارضت مصالحهم. كما كان عمر المختار بالنسبة إلى مجرم الحرب «غرسياني» الذي لم يتردد في ذكر اسم الشيخ في كتابه (Cirenaica Pacificata) بكل تقدير وإجلال، لقناعته بأن الرجل السبعيني، ورغم ما وصل إليه من أرذل العمر، لم يتزحزح قيد أنملة مقابل كل الإغراءات التي تعرض لها في أن يقدم تنازلاً عن رسالته في حماية أرضه.. فاستحق الاحترام. ألا يستحق هذا التباين بين الحب والاحترام أن نعيد النظر في أنفسنا وفيمن حولنا؟!

     
 

هنا بيت القصيد

لقد كان الجنرال الإيطالي «رودولفو غرسياني» يقدر شيخ المجاهدين عمر المختار، بل ويحترمه كثيراً، وهو أمر يختلف عن حبه، على خلاف ما اعتدنا قوله حول الحب والاحترام كمفردتين تبدوان كثيراً وكأنهما مترادفتان ومكملتان لبعضهما، بينما الحقيقة عكس ذلك تماماً، فأن تحب شخصاً وأن تنشغل به فيسلبك جوارحك وعقلك ويفقدك السيطرة على ذاتك.. هذا أمر، أما أن تحترم شخصاً فهذا شيء آخر تماماً، لأنك عندما تحترم أحداً فإن عقلك هو الذي يملك زمام أمرك، عندما تحترم فإنك تسيطر على ذاتك ولا تصبح أسير هواك، بل معجباً بقيم وسلوكيات من تحترمه

بو مانع | 2016-11-20

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا