• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  01:55    وزير خارجية روسيا: مقاتلو المعارضة الذين يرفضون مغادرة شرق حلب سيتم التعامل معهم باعتبارهم إرهابيين         01:56    لافروف: روسيا ستدعم عملية الجيش السوري ضد أي مقاتلين معارضين يبقون في شرق حلب         02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

أحاسيس من الماضي

تاريخ النشر: الأحد 14 يونيو 2015

منذ 17 عاماً وأثناء دراستي بالقاهرة، كنت أتفق مع أهلي وصديقتي أن نقوم بتبادل «الرنات» عبر هواتفنا المتحركة من وقت لآخر، بغرض الاطمئنان على بعضنا بعضاً، فكانت تلك الرنات تكفينا عن المكالمات الهاتفية المكلفة، فهي تجلب إلى حد كبير الطمأنينة للنفس، وتخفف معاناة الغربة ولو لساعات قليلة. كنت أخبرهم بأني أفتقدهم وأشتاق إليهم في هذه اللحظة التي أرسل لهم فيها رنة. وكانوا هم يخبرونني عبر كل رنة أنهم يتذكرونني الآن وأنهم بخير ويريدوني بينهم. أتذكر جيداً تلك المشاعر المؤلمة المختلطة بالطموح الدراسي ومشاعر الغربة والإحساس بالوحدة والخوف من المجهول.

غدت الآن تلك المشاعر، وكأنها من ذكريات الماضي السحيق، من النادر أن يعانيها أحد في الوقت الحالي! فبمجرد أن نبتعد قليلاً عن الحدود إلا وقد أصبح كل ما في الوطن والمنزل حاضراً معنا أينما ذهبنا، ماذا يأكلون وأين ذهبوا، ومن زارهم وماذا يريدون منك، عبر الفيسبوك وتويتر والانستجرام وسناب شات.. وبالتأكيد واتس اب. ورغم كل هذا التدفق في التواصل مع الآخر أينما كان وكيما كان، إلا أن المشاعر الدافئة العزيزة التي كنا نشعر بها سابقا من حنين وشوق وحزن له مذاق الوله لمن نغيب عنهم أو يغادروننا، كل تلك المشاعر الجميلة النبيلة لم نعد نشعر بها بعد هذا التطور التقني.

علمتنا التقنية رغم وسائلها التي لا تعد ووسائطها التي تنقل أفكارنا وخياراتنا وكل تفاعلاتنا من وإلى الآخر بدفق لا محدود، علمتنا أن نداري أنفسنا ونحمي ولَهَنا ونتوقف عن البحث والسؤال عمن نفقد، لا نحتاج لرنة هاتف من بعيد ليخبرنا أنهم بخير ولا لرسالة فيها من كلمات اللهفة والرغبة في الاطمئنان، لقد أصبحنا نعرف أحوالهم دون أن نرجو منهم الوصل، فيهدأ الشوق وتبرد الرغبة. أصبحنا أكثر جفاء، لا نخضع ولا نلين ولا نترجى، ربما أصبحنا بطريقة أو بأخرى أكثر قسوة عليهم.. وعلى أنفسنا.

لسنا أمام خيار آخر في التعامل مع التقنية، ولكننا قد نحتاج إلى التوقف قليلاً وعميقاً لنفهم التغيرات التي تطرأ علينا، فعندما نجد أنفسنا وقد فقدنا مشاعر كنا نعرفها جيدا فيما سبق، وودعنا صفات ومكارم كنا ندعو لها، كالصبر والآثار - على سبيل المثال - علينا أن ندرك جيداً أننا ضحايا لتقنية أقبلنا عليها بنهم لتساعدنا، فإذا بها تذهب بنا إلى ساحات أخرى.. قد تكون أسهل.. ولكنها بالتأكيد ليست أجمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا