• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
2016-10-09
حكي «مارشا»!
2016-10-02
«شائبة» عقلية!
مقالات أخرى للكاتب

كيف يبدو الحب!

تاريخ النشر: الأحد 13 نوفمبر 2016

لم تكن تلك السمراء الصغيرة قد أكملت عامها الخامس عشر عندما تركت «نامبيا» -هرباً من الاضطهاد العنصري الذي كانت تفرضه دولة جنوب أفريقيا- تعلم أنها بهروبها من ذلك الُظلم إنما ستعيد النور لحياة آلاف الناس ممن عانوا الظلمة والظلام، فبالرغم من حداثة سنها فقد كان لها طموح أن تحصل على الأمان بعد أن أصبح واقعها صعباً بسبب سياسة التمييز التي كان يتعرض لها السود في بلادها القابعة تحت سيطرة دولة عنصرية، وأن تتمكن من العمل في مجال الأزياء! هذا كل ما كانت تطمح له «هيلينا ندومي» عندما رحلت شمالًا إلى مخيم في «انغولا» الذي كانت تديره إحدى حركات المقاومة في ناميبيا.

حصلت «ندومي» على الأمان الذي كانت تنشده، إلا أنها لم تحصل على حلمها في عالم الأزياء، فقد أراد لها القدر طريقاً آخر لحياتها، إذ قرر المعنيون في حركة «سوابو» بمخيم أنغولا أن يرسلوها لدراسة الطب في «لايبزيغ» بألمانيا بدل دراسة الموضة، لتكمل طريقها في هذا المجال وتحصل عام 2015 -أي بعد أربعة عقود من هروبها- على النسخة الأولى من جائزة «نيلسون مانديلا» التي تمنحها الأمم المتحدة لأشخاص وقفوا حياتهم لخدمة الإنسانية. تقوم الدكتورة «ندومي»، ومنذ عودتها إلى «نامبيا» بعد عام 1996، وبالتعاون مع منظمة غير ربحية تنظم مخيمات لعلاج أمراض العين في المناطق المحرومة في القارة السوداء، بإجراء جراحات لما يصل إلى 500 شخص في الأسبوع ينجح منها ما يزيد على نسبة 99 بالمائة.

أثناء رحلتها التي امتدت أكثر من خمسة عقود وحتى تسلمها جائزتها تلك، تعرضت «ندومي» لعراقيل لا تعد ولا تحصى ليس أقلها محاولة فرس النهر افتراسها أثناء تنقلها في أنهار أفريقيا، ولا أصعبها مقتل زوجها واضطرارها لإنجاب طفلها وتربيته وحدها، ورغم ذلك وأكثر كانت مساعدة الآخرين هدفاً ومقصداً لم تتمكن من منع نفسها عن فعله،. يزداد الإنسان نضجاً عندما يشعر أن اهتمامه بالآخرين يفوق انشغاله بنفسه، وقد وصلت «هيلينا ندومي» لتلك الحالة من النضج بعطائها اللامحدود رغم كل ما عانته، أحبت كثيراً ما تفعله ونشرت ذاك الحب حولها. استرجعت مقولة -لا أذكر أين قرأتها- وأنا أتأمل سيرة هذه السيدة المعطاء:

كيف يبدو الحب؟

له يدان لمساعدة الآخرين، له قدمان يسرع بهما للمحتاجين. له عينان يرى بهما البؤس والحاجة. له أذنان يسمع بهما تنهدات المكروبين. وله قلب يرقص عندما يسعد الآخرون.

هكذا يبدو الحب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا