• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

الأدب.. ليس ترفاً!

تاريخ النشر: الأحد 07 يونيو 2015

يتفق أغلب الناس علنا أو ضمنيا أن قراءة الأدب تعد من القراءات التي تأتي في ذيل قائمة الضروريات المعرفية التي علينا الانشغال بها، وتأتي القراءات الدينية والعلمية والتاريخية على رأس القائمة الموصى بها، وكأن لا معاني خالصة في أي نوع آخر. بل إن البعض لا يتجرأ بنصح قارئ بالأعمال الأدبية من روايات وشعر وكأنها مضيعة للوقت ومذهبة للعقل ويكتفي بالقول عليكم بالقراءة، وفي أفضل الحالات يعتبرونها من الترف والكماليات، وأول ما يجب التضحية به عندما يضغطنا الوقت!

***

تجد الأم تطلب المساعدة والأب يتذمر.. ابنتي مدمنة روايات! ولدي يضيع وقته في قراءة بلا فائدة! فتتحول تلك الهدية التي منحها الله لأبنائهما الذين اكتشفوا فرحة القراءة، إلى لعنة يتمنى الوالدان لو أن أبناءهما بقوا بعيدين عنها. هذه حقيقة يدركها جيدا التربويون الذين يتعاملون مباشرة مع الطلاب وذويهم، خصوصا عندما تتحول الشكوى من تحولات أكثر صعوبة، عندما يبدأ هؤلاء الأبناء بنقد ما حولهم بشكل أو بآخر نتيجة وعيهم الذي أخذ بالتشكل نتيجة ما يقرأونه، وذلك رغم أن هذا التغير من المفترض أن يعد إيجابيا كونه يصب في تكوين شخصية وهوية الابن، إلا أنه لا يكون محل ترحيب بشكل عام.

***

لا يدرك أغلبنا الدور الذي يقدمه هذا النوع من القراءات في سد هوّات عميقة في حاجات الإنسان المعاصر، فالمعطيات الحالية التي نعيشها كرغد العيش وقلة التجارب لا تعطي أبناءنا حصانتهم لحياة ناضجة في المستقبل - على عكس أجيال سابقة واجهوا صعوبات وخبرات شكلتهم- وهو ما يقدمه الأدب عبر فرص للاطلاع على تجارب وخبرات الآخرين وحيواتهم. أضيف إلى ذلك - وهذا أمر في غاية الأهمية - في أن الحاجة لقراءة الأدب تزداد الآن بالذات أكثر من أي وقت مضى بسبب زيادة حركات التطرف والعنف، فقراءة الأدب تهذب النفس وتزودها بالأخلاق وبالإحساس بالآخرين، فكلما قرأنا في أدب غيرنا بالذات، أدركنا أننا كبشر نلتقي في نماذج ثقافية تجمعنا مع بعضنا وتزيد من فرص التعايش والتواصل والإحساس بالتضامن فيما بيننا، فلا ننظر للشخص في الطرف الآخر من العالم أنه كائن مختلف عنا، بل إننا قد ندرك أنفسنا بشكل أعمق كلما اطلعنا على الآخرين في أدبهم خاصة، كون هذا الأخير أكثر المنصات التي ابتكرها الإنسان في التعبير عن نفسه العامة والخاصة وعن محيطه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا