• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-16
بداية العُمر!
2016-10-09
حكي «مارشا»!
مقالات أخرى للكاتب

سياحة الصورة!

تاريخ النشر: الأحد 30 أكتوبر 2016

تشتهر فينيسيا، المدينة الإيطالية، بالمراكب الصغيرة التي تتسع بالكاد لستة أشخاص، ورغم ذلك تجد المراكبيُّ، أو سائق «الجندول»، كما يُسمى ذلك النوع من القوارب باللغة الإيطالية، قد أصابه غرور غير طبيعي، وكأنه قبطان يقود باخرة تجول أعالي البحار، ولم لا!

ألا يأتي النّاس من مختلف بقاع الأرض ليلتقطوا صوراً معه، بقميصه المخطط، وهو يحرّك مجدافه في مياه القنوات الضيقة المنتشرة هناك. والحقيقة أن عجرفة المراكبيُّّ لا تختلف كثيرًا عن عجرفة المدينة التي أخذت مكانتها كأجمل وأهم مدن العشق والسحر، وكأن أي حالة إلهام ورومانسية يجب أن تتوج في حاراتها الضيقة، وعلى جندولها المتمايل في قنوات المدينة.

هذا عن الصورة... أما الحقيقة التي لا يمكن أن تحكيها صور الأصدقاء في سفرهم، المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يجرؤ القلة فقط على ذكرها، فهي أن هذه المدينة قد امتلأت برائحة المياه الراكدة، وأصوات «زعيق» أصحاب القمصان المخططة، وهم يتحدثون بصوت مزعج مع بعضهم البعض عند اقتراب جنادلهم، كما أنهم لن يتحدثوا عن جلافة أصحاب المقاهي والمطاعم، ولا عن كم القاذورات التي تعج بها الجداول المائية، والتي لا يظهر فيها من خصائص الماء سوى سيولته.. ولا يعلم إلّا الله وحده ماهو محتواها!

هكذا ننقل بأنفسنا الجزء الذي يرغب به مروجو هذه المدينة، وغيرها من المدن التي لا نتردد إطلاقاً في نعتها بالمدن الساحرة الحالمة، مدن الحب والعشق، ولا نعلم أننا بذلك ننقل ما يريدونه، لا ما لا نعيشه بالفعل فيها. تٌبرز بعض الصحف ذات الصيت العالمي، بالإضافة للمواقع العالمية المعنية بالسفر والسياحة -من وقت لآخر- قوائم وتصنيفات لمدن العالم الأهم، أو الأسوأ عالمياً، فتمنح هذه مكانة في أعلاها، وتخسف بتلك إلى أسفل الأسفلين، ويأخذ الناس تلك التصنيفات على محمل الجَد في تحديد وجهاتهم التي سيتفاخرون بها فيما بعد. فتجدهم وقد وجهو قبلتهم إلى هذه الجهة أو تلك، ليستمتعوا بمميزات المدينة ذات التصنيف العالمي، وعندما لا يجدون ما يتطلعون إليه، يكتفون بالتباهي، وهو تعويض مناسب من وجهة نظرهم..على الأقل، لما لاقوه من عناء السفر إليها!.

كانت الكتابة السابقة هي كل ما ألهمتني به تلك المدينة، حتى الصورة الجميلة التي وضعتها في حساب «الانستغرام» الخاص بي، كنت قد كتمت نَفسي بصعوبة لأتمكن من التقاطها!. على أمل أن تتطور الإمكانات التقنية يوماً، فتنقل روائح ما نلتقط لكل من يشاهد الصور!.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا