• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

عندما تبصر النافذة

تاريخ النشر: الأحد 08 يونيو 2014

لا تقترن الأفعال الحسية بالجمادات، هذا العادي الذي يعتقد به الجميع، فيخبروننا عندما كنا صغاراً أن الجمادات لا تحس ولا تتأذى ولا تفرح، ولعل لهذا النهج في التعليم دوراً في الطريقة التي يتعامل فيها أغلبنا مع الطبيعة ومع التفاصيل حوله، فيتجاهل التفاعل معها نفسياً وفعلياً بشكل إيجابي، فلا يتحسس روح الجمال أو يتجاهلها، بينما يذهب البعض الآخر إلى إيذائها، فيؤذي الكوكب ويقطع الأشجار ويلوث البحر، وغيرها من الأفعال التي أثبت استمرارها أن للجمادات حولنا أرواحاً تتأثر وتتألم، بل وقد يكون لها ردات فعل عنيفة ثأراً لذلك.

أما البعض الآخر، وهم قلة قليلة جداً، فيذهبون في أقصى الاتجاه الآخر، فللجمادات في قواميسهم سمات وصفات وأفعال قد تفوق ما يفعله البشر، تشتغل الحواس فيها بعمق حقيقي ومؤثر، كأن توصف الأبواب عندما تقبل على القادمين إليها قبل أن يدلفوها، أو أن تسافر الدروب بسرعات تفوق عابريها، أو أن تبصر النوافذ في الحياة بعمق أكثر من البشر الذين يرون من خلالها!!

الإماراتية إيمان اليوسف من أولئك الذين بلغت حساسيتهم في ذلك أقصى ما يمكن توقعه من شابة في عمرها، وذلك في عملها الروائي الأول «النافذة التي أبصرت»، فقد أبصرت النافذة وتحدث الجبل وصرخت الحرب وتألمت الروابط الأسرية ولفظت الغربة وقتل النشيد. فعلت ايمان اليوسف ذلك وأكثر في عملها الذي تناول ثلاثة فصول لا ترتبط ببعضها بالمعنى العادي للارتباط، لا على صعيد الزمان ولا المكان، وإنما على صعيد الترابط الإنساني أساساً، ثم على مستوى الأجيال المتعاقبة من أسرة واحدة.

عبر عمل تناول تفاصيل ثلاث بيئات مختلفة في تركيا في النصف الثاني من القرن الماضي، ثم في العراق في أواخر القرن الماضي، وكندا في بداية القرن الحالي، أخذتنا إيمان اليوسف بلطف أحياناً، وبقسوة أحياناً أخرى إلى تفاصيل ثلاث بيئات مختلفة في أدق تفاصيل الحياة من التقاليد والطعام والسلوك، وحتى في تعاطي الناس في هذه البيئات مع مكامن الفرح والألم. وهي طريقة لا يمكن المرور عبرها دون الإشارة إلى المهارة البحثية التي كتبت بها إيمان عملها وحساسيتها تجاه ما حصلت عليه من معلومات لخدمة خطها الروائي.

المثير أن إيمان لم تزر أياً من هذه الدول الثلاث، وبطبيعة الحال لم تعش تلك الأزمنة، ولكنها ارتبطت إنسانياً بشخوص نقلوا إليها بشكل أو بآخر هذه التجارب، وهو ما يؤكد إمكانات الكاتبة صاحبة الوجه الجميل الحي والقلم الحساس المتدفق. قد نتفق أو نختلف على إدراك العمل والاستمتاع به، ولكننا لا يمكن إلا أن نتفق على الجهد المبذول فيه، والفنيات العالية المستخدمة في فصوله وتوهج تفاصيله، لا يمكن إلا أن نحترم العمل وصاحبته التي سنراها تتألق بقلم كتب بعمق يفوق ما تخطه الأقلام العادية، كما فعلت نافذتها التي أبصرت أعمق مما شاهده الآخرون الذين ألفوا النظر من خلالها.

‏Als.almenhaly@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا