• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

الوعي الناضج!

تاريخ النشر: الأحد 24 مايو 2015

جرت العادة على الاعتقاد بأنه كلما تقدم بنا العمر تقل درجة الدهشة التي تنتابنا؛ فتراكم التجارب وتكرار الأحداث يجعلنا نعيش حالات متشابهة إلى حد كبير، فلا تصبح لتلك التجارب دلالات جديدة، كوننا خضناها سابقاً واستوعبنا خلاصتها، ولكن هل فعلاً تشابه التجارب يفرغها من الدلالات الجديدة والمثيرة! الحقيقة أنه لا يمكن أن تمر تجربة على الإنسان مهما تكررت دون أن يكون لها وقع مختلف على صاحبها، فالإنسان لا يعبر النهر مرتين. مع الأخذ في الاعتبار أن النهر هنا هو الإنسان الذي يتغير بين لحظة وأخرى، سواء بحالته النفسية أو درجة نضجه، وهي عوامل مؤثرة بالتأكيد على التجربة سواء من حيث تعاطينا معها، أو من حث تداعياتها علينا.

هذه الحقيقة الخفية، لا تبدو ظاهرة، ولا يتم الشعور بها إلا عندما يكون الوعي لدى الإنسان الذي يتعرض للتجربة في أقصى حالته ويقظته، وهي حالة لا تأتي مبكراً، فالوعي من أكثر الصفات المرتبطة بتراكم التجارب والنضج. في رواية «ذهول ورعدة» وهي أقرب للسيرة الذاتية لكاتبة بلجيكية، تحكي لنا فيها «إميلي نوتومب» عن تجربتها في العمل بأحد الشركات الكبرى في اليابان، وتصف العام الذي عاشته كموظفة في أروقة الطابق 44. تتحدث إميل بوعي عالٍ جداً عن «رؤيتها» للأحداث التي جرت لها، وقد نصصت على كلمة «رؤية»، إذ إن السرد في العمل تجاوز حد الوصف، إلى درجة المراقبة والتحليل، ومن ثم الاستخفاف والضحك على السلوكيات الغريبة لزملائها في العمل.

اميلي التي انتهى بها العمل مع فرشاة تنظيف الحمام تحول بوعيها كل ما هو مزعج ومؤلم إلى مدعاة للضحك والتفكر في عقليات الناس، حيث تتحول الأمور التي نراها إلى أشياء أخرى لا يراها غيرنا؛ كأن ما يراه البعض قسوة تراه هي حظوة، وما يراه الآخرون تهاوناً، تراه هو قمة الالتزام، وما يراه الآخرون مهانة وخضوعاً تراه هي عزة وكرامة لا متناهية. تخبرنا اميلي أن كل شيء وهم وغير حقيقي إلا بمقدار ما نريده ونرغبه ونفكر فيه. كل شي حولك هو تصور لما تريده في خيالك. تدعونا الفكرة بطريقة غير مباشرة إلى إعادة اكتشاف ما نعتقده مأساة ما في حياتنا مهما اختلفت درجة خصوصيته أو عموميته، إلى حالة تستحق الضحك عليها والتندر بها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا