• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

«شائبة» عقلية!

تاريخ النشر: الأحد 02 أكتوبر 2016

14 دولاراً فقط في اليوم، هي كل ما يحصل عليه «كايل» العامل البسيط الذي يعيش في إحدى أغلى مدن العالم. ولأن الحال لا يستقيم، قرر المسكين استثمار -60 ألف دولار- كل مدخرات والدته المتوفاة في شراء أسهم إحدى شركات «وول ستريت»، بناء على نصيحة مقدم برنامج اقتصادي شهير معني بالمال والأعمال. غير أن النصيحة ذهبت بـ«كايل» إلى القاع، إذ خسر كل ما يملك في غضون عصر يوم واحد ضمن 800 مليون دولار هي قيمة أسهم المستثمرين الإجمالية المقدرة في خسارة ذلك اليوم، ورغم ضخامة هذا الرقم، لم تكلف الشركة نفسها ولا أي من الإعلام الاقتصادي تبرير ما حدث، سوى بكلمة «شائبة»، في تعبير يدلل على حدوث خطأ إلكتروني في نظام حساب الأسهم بالشركة!

«شائبة» هو الاسم الأكثر مناسبة لفيلم (Money Monster) أو «وحش المال» الذي تدور فيه أحداث الفيلم التي ذكرتها أعلاه، غير أن ما سبق هو الفتيل الذي أشعل الأحداث، إذ لم يتوقف «كايل» عند كلمة «شائبة» بهدوء كما فعل بقية المستثمرين الذين فقدوا ما يقارب المليار دولار، بل قرر الذهاب لأبعد عن ذلك عبر تهديد واختطاف -مقدم البرنامج الذي تأثر به- على الهواء مباشرة وهي الحبكة الرئيسة في العمل. في مقالي السابق المعنون بـ(سُراق الحياة) تناولت دورة حياة بيوض الدبور التي تحقنها الأم -أنثى الدبور- عنوة في جسد الخنفساء، وما يعنيه هذا من تحمل الأخيرة مسؤولية البيض كاملة في الاحتضان والغذاء والحماية، بل حتى أن البيوض بعد أن تتحول إلى دبابير كاملة، لا تترك الخنفساء إلا جسداً فارغاً ميتاً. وأكدت أن هذا النوع من السلوك الغريزي لحشرة أنثى الدبور الطفيلية يشبه كثيراً ما يفعله بشر منحهم الله العقل للتفكير والقلوب للرحمة ولكنهم رغم ذلك يمارسون تلك السلوكيات بحرفية متعمدة ولذة لا متناهية.

وجد البعض في مقاربتي قسوة -ولا أنكر ذلك- غير أن التغاضي عن الواقع يسقطنا في شِرك السذاجة ومنح أنثى الدبور «البشرية» مساحة أوسع.. لاستغلالنا! المثير فعلاً أن كل هذا يحدث بسبب تأثير المادة الكيميائية التي تحقنها أنثى الدبور مع بيوضها في الخنفساء، والتي تستطيع عبره شل حركتها وتوجيهها فقط لفعل ما يخدم مصلحة صغارها، وهو فعل مارسه البشر، إلا أن المؤسسات الاقتصادية تمارسه بمهارة أكبر، فتُحدث تأثيراً أشد فتكاً بالتعاون مع مؤسسات إعلامية وسياسية لتوجيه الجمهور، الذي يستجيب أفراده لنصائح الإعلام الملح والمُصر -بكل ما يملك من وسائل تقنية ونفسية في توجيه سلوكنا- لنفعل ما يرغب فيه وحوش الاقتصاد المتحكمين في المال والسياسة وقوت الناس ومصائرهم. يحدث كل هذا وأكثر عبر نظام شديد التعقيد والتماسك.. واللؤم، لدرجة قدرته على تغييب العقول وإشغالها، ومن ثم إلهاؤها فيما بعد لنسيان ما حدث، بل ودفعهم للعودة من جديد لنفس السلوك المُضر؛ في تصرف يؤكد على أن «الشائبة» هي فقط في العقول الموهومة.. كعقل ذلك العامل المسكين الذي قتل نفسه في نهاية الفيلم.. تماماً كما فعلت الخنفساء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا