• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

سراق الحياة!

تاريخ النشر: الأحد 25 سبتمبر 2016

‎تمتلك حشرة الدعسوقة (الخنفساء المنقطة بالأحمر والأسود) قدرات مهاجمة كيميائية متقدمة للحصول على غذائها، وكذلك آليات دفاعية متطورة لردع أعدائها، لكن وعلى الرغم من تلك الإمكانات التي تجعلها حشرة متميزة عن غيرها من بني جنسها، إلا أنها تتعرض لأبشع أنواع الاستغلال الذي لا يمكن أن تتخيل أن أحداثه تقع في عالم الحشرات. ففي غفلة من تلك الخنفساء الجميلة بألوانها، تحط أنثى الدبور الطفيلية بالقرب منها، وتغرز شوكتها بسرعة أسفل بطن الخنفساء، ومن ثم تفرز بيضها ومعه مزيج من المواد الكيميائية! يحدث ذلك لأن أنثى الدبور من الكائنات الطفيلية التي تعتمد على نوع آخر في رعاية بيوضها وتغذيتهم وحمايتهم كذلك، وهو الدور الذي ستقوم به الخنفساء الحاضنة رغما عنها.. وبجدارة.

بين البشر هناك أنواع تشبه ذلك الدبور في استغلاله، وأخرى تشبه الخنفساء في خضوعها - وللأسف - هم كثر، غير أن خبايا الحياة وتعقيداتها لا تجعلنا نرى شكل هذه العلاقات بسهولة. والحقيقة أن ذلك السلوك - غير الأخلاقي إطلاقاً - لا يكون مصنفاً كفعل أخلاقي يقع تحت طائلة القانون، سيما أن الطرف المستغل مسلوب الإرادة ولا يشعر بما يحدث له، بل ويقدم كل التنازلات للطرف الآخر بكل استعداد وبلا أي تردد! وهي حالة، إن ثبتت، تعني وقوع الطرف المستغِل تحت تأثير يشبه المادة الكيميائية التي تفرزها أنثى الدبور في الخنفساء، غير أنها في عالم البشر لها شكل آخر!

وفي العودة لعالم الحشرات، لا يتوقف دور الخنفساء على احتضان بيوض الدبور، فما أن تفقس الأخيرة وتتحول إلى يرقات حتى تبقى في جوف الخنفساء مستفيدة من السوائل والغذاء الذي يجري في جوفها، فاليرقات تنمو على كل ما تلتهمه الخنفساء من غذاء. للأسف.. لم ينته الأمر عند ذلك، فبعد ثلاثة أسابيع على اكتمال نمو اليرقات وخروجها من جسم الخنفساء، تبقى مختبئة - من المفترسات - تحت جسد الخنفساء التي وبسبب المواد الكيميائية التي تم فرزها سابقاً من قِبل أنثى الدبور، يكون قد تمت السيطرة الكاملة عليها وعلى قدراتها المناعية، لتستقر كالحصن ثابتة ولا تتحرك، إلا إذا اقترب أي عدو لليرقات، فيلوذ الأخير هرباً خوفاً من الخنفساء التي في حقيقتها لا تملك شيئاً لنفسها.

في عالم البشر الذي يملك العقل والعواطف التي تفوق بقية مخلوقات الله، هناك أشكال منهم أكثر سوءاً من أنثى الدبور، أشكال حولنا تسرق الطاقة والفرح والأفكار والنجاح، وتستمر في ذلك الاستغلال إلى أن تنتهي الحياة.. ويظل المسلوب لا يعرف عن ذلك شيئاً.. بالفعل هناك أناس كذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا