• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

مخطوط التيه!

تاريخ النشر: الأحد 31 يناير 2016

‏تدفعك الحياة أحياناً أمام أحوال تجد فيها نفسك عاجزاً تماماً عن تحديد موقف تجاهها. في رأيي هذا أسوأ ما يمكن أن يحدث. عندما تعجز تلك البوصلة الصغيرة داخلك عن معرفة الطريق الذي يجب أن تمضي تجاهه، تقف عاجزاً مرتبكاً، وقتها تتداخل المشاعر فيك، تتناقض حد التطرف وتنتزعك من حالة الوعي العقلي بما يجب أن يكون. عندما تأتيني هذه الحالة ينتابني شعور مزعج جداً، كيف لكل هذا المخزون الذي أعتقد أنني أمتلكه من الإدراك والقراءة والتجربة أن يفشل في انتشالي. حسناً.. الخبر الجيد في كل ما سبق، أن هذه الحالة نادرة جداً، وإن حدثت فهي غالباً تواجهنا في الأعمال الروائية المميزة التي يفلح كتابها بالزج بك في هذه الخانة من اللاقدرة على تحديد موقفك.

يحدث ذلك بأشكال مختلفة، منها - مثلاً- أن تكون لديك مواقفك السابقة التي تبدو وكأنها مزروعة في جيناتك تجاه أمر أو شخوص ما، ثم تقرأ أمراً شديد الحساسية ومقنعاً جداً، ولكنه يفرض حالة مغايرة تماماً لما كنت على قناعة به، أو أن يحدث وعلى سبيل المثال -أيضاً- أن تجد في شخصية ما تجمع من الطباع والمواقف المتباينة ما يجعلك تقف متيبساً فلا تملك رد فعل واضح. المثير أن تجد الحالتين السابقتين في وقت واحد، وهذا تماما ما وجدته في شخصية أبي عبدالله الصغير آخر ملوك الاندلس المكتوبة في رواية المخطوط القرمزي -لأنطونيو غالا- ذلك الرجل الذي عرفناه بالملك البكّاء الذي قالت له أمه: ابكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال. ذلك الرجل الذي يرمون عليه سبب غروب شمس حضارتنا الإسلامية في القارة الجنة، الرجل الذي سلم مفاتيح مجدنا للفرنجة وأضاع أوج بهاء تاريخنا الذي لم نتمكن من تلمسه منذ خمسة قرون وربع القرن.

أن نتعاطف مع من فعل بنا كل هذا، لهو أمر في غاية الألم، أن نحنو على من تسبب بتلك الغصة لهو أمر في قمة القسوة. هذا تماماً ما لا أملك قدرة على تحمله. عندما افقد بوصلتي وأتيه بين متناقضات الآخرين. أبو عبدالله الصغير كان من هذا النوع، الذي تحبه وترفضه، تحنو عليه وتبغضه، تفخر به وتخجل لوجوده. أبي عبدالله الشاعر الحالم العاشق.. أبي عبدالله الضعيف المتخاذل الجبان. تلك الشخصية التي تحولك الى ضحية امامها! ما أقسى ذلك الشعور.. وما أسوأ أن تقابل في الحياة شخصاً كهذا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا