• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

أعمال صغيرة وفروق عظيمة

تاريخ النشر: الأحد 14 أغسطس 2016

عندما رَنَّ الهاتف في مكتب (كتيبة مكافحة الابتزاز) بمدينة «خواريز» المكسيكية، كان على الخط الآخر خباز قد تجرأ أخيراً وقام بالإبلاغ عن تعرضه لابتزاز مجرمين طالبوه بدفع 5000 دولار. لم يصدق أفراد الكتيبة أنفسهم، فقد بقوا لفترة طويلة يحاولون إقناع الأهالي بالإبلاغ عن ما يتعرضون له من ابتزاز، ولكن دون جدوى. كانت السلطات في المدينة المكسيكية «خواريز» - الواقعة على الحدود مع الولايات المتحدة الأميركية - قد أكدت أن عدد المشاريع التجارية التي تعرضت للابتزاز بلغ 8000 حتى عام 2011، ويعود استمرار حالات الابتزاز التي كانت تنجح دوماً إلى تخوف أصحاب الأعمال والأهالي من انتقام المبتزين، الذين لم يكونوا ليتوانوا عن السرقة والقتل وإضرام الحرائق في المنشأة في حالة عدم دفع الأتاوة، ولهذا فقَدَ الأهالي أي ثقة بالسلطات التي لم تبد أي فعالية في مواجهة ذلك.

لولا ذاك الخباز المسكين، لبقي الأمر على ما هو عليه حتى بعد تشكيل كتيبة مكافحة الابتزاز عام 2012، ولبقيت «خواريز» ضمن قائمة أعنف 50 مدينة في العالم، فما إن تمكن الخباز بجرأته ومن ثم تجاوبت الكتيبة بفاعلية معه وتم القبض على المبتزين، حتى توالى عدد الذين تجرؤوا وأبلغوا عن مثل هذه الجرائم. تبع ذلك تغيير كبير شهدته المدينة، لدرجة أنه لم يسجل أي حالة اختطاف أو ابتزاز خلال العامين الماضيين، كما انخفض عدد عمليات القتل من 3766 عام 2010 إلى 256 عملية في عام 2015، بالتأكيد هناك عوامل أخرى تضافرت فيما بعد لإحداث هذا التغيير، ولكن كان دائماً خلف كل قصص التغيير الكبرى شخصاً ما تجرأ وقام بأمر لم يتجرأ غيره في المحيط على إحداثه. بعض تلك الأمور تبدو خطيرة وبعضها بسيط، ولكنها في كل الأحوال تبقى مواقف إيجابية لم يألفها الوسط التي حدثت فيه.

يتقاعس أغلب الناس عن المبادرة وخصوصاً في الأمور التي لها علاقة بالشأن العام، فتجدهم يتقدمون خطوة ويتراجعون خطوات، يتحدثون كثيراً ولا يفعلون شيئاً لتغيير ما يتذمرون منه. لا يتوقف الأمر على المبادرات، بل يتعداه -وهذا الأسوأ- إلى تجاهل الإبلاغ عن خلل واضح للعيان ولكن ضرره لا يصيب الجميع بنفس الدرجة. للجميع حججه في ذلك، غير أن الذين يُحدثون فروقاً حقيقة في مجتمعاتهم لا ينتمون لأي من المجموعات السابقة، فتحية لأولئك الذين لديهم قناعة راسخة بأن ما يقومون به مهما كان صغيراً إيجابياً تجاه مجتمعاتهم، بأنه سيصبح أمراً عظيماً يوماً ما. ولنهمس في أذن من يتجاهلون الخطأ ولا يفعلون شيئاً تجاهه، أن هذا لا يعني أنكم في مأمن عنه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا