• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

دروس علي كويا

تاريخ النشر: الأحد 07 أغسطس 2016

لم يكن «علي كويا» قد أنهى عقده الثالث عندما قَدم قبل ثلاثين عاماً إلى الإمارات من «كيرلا» محملاً بلا شيء سوى بضعة آمال لتغيير حاله. لم يحمل أي شهادة أو حرفة تؤهله لوظيفة ما، ولذا كان العمل كساعٍ (office boy) في مكاتب صحيفة الاتحاد أمراً بسيطاً لا يحتاج لشهادات أو خبرات. غير أنه لجديته والتزامه وتيقظه المستمر، تمكن «علي» من فهم طبيعة العمل داخل المكان، فبدأ يراقب الأجهزة الغريبة التي تضخ أخبار الوكالات العالمية وطريقة تعامل الصحفيين ومسؤولي التحرير معها، محاولاً استيعاب ما تحمله هذه الأوراق من إشارات ورموز وأسماء تُنبه لدرجة أهميتها، فكان يسارع بهذه الورقة أو تلك ليخبر صالة التحرير بأن هناك أمراً هاماً حدث في بقعة ما من العالم، منوهاً أن ما بين يديه قد يصبح يوم غد عنواناً رئيسياً في الصفحة الأولى.

خلال سنواته الطويلة أجاد «علي» اللغة الإنجليزية واللغة العربية، وتمكن من تطوير قدراته الإلكترونية مما سهل له التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي فأجاد أموراً كان بعض من يحمل شهادات متخصصة يجهلها! مما حدا ببعض مرؤوسيه إلى الاعتماد عليه كثيراً في أعمال تطورت درجة أهميتها مع الوقت. وبراتبه الزهيد وهمته العالية بدأ «علي» رحلته في الإمارات بكل اجتهاد، موجهاً طاقته للاعتناء بإسرته وتطوير نفسه، وبسبب مسعاه المستمر وحصوله على شهادات في اللغة وفي التعامل مع الكمبيوتر وبرامجه، تمكن على وظيفة في «الاتحاد» تختلف تماماً عما كان يقوم به، فأصبح المسؤول مباشرة على انسياب الضخ الإلكتروني لأخبار موقع الاتحاد في مواقع التواصل الاجتماعي. لم يتوقف «علي» أبداً حتى في إجازاته الأسبوعية والسنوية عن هذه المسؤولية حتى وفي «كيرلا».

غادر «علي كويا» يوم أمس إلى بلاده بعد أن وصل سن التقاعد، وبعد أن أنشأ منزله الخاص وأنهى تعليم ولديه «أمجد» و«أجمل» حتى حصلا على شهادات في الدراسات العليا، وبعد آن رزقه الله منذ ثلاثة أشهر بأول حفيد له «حمدان». عندما سألته لماذا هذا الاسم؟! أجاب: «حمداً لله على نعمه التي منحنيها في هذا البلد.. الحمد لله على نعمة الإمارات». منذ أن عرفت «علي» وهو لا ينفك عن ذكر ذلك، ولا يمل من شكر كل من وقف بجانبه ومنحه الفرصة ممن بقوا وممن رحلوا من جريدة الاتحاد. يقدم «علي كويا» نموذجاً جميلاً ملهماً لنا جميعاً، نموذجاً يحكي عن قدرة الإنسان وإرادته التي تحول الأمور لصالحه إن أراد ذلك. الإرادة وشكر الله والامتنان للخير والخيرين كانت العناوين الرئيسية التي تعلمتها كثيراً منه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا