• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
نوايا العبارات
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
مقالات أخرى للكاتب

أما آن الأوان يا حنظلة!

تاريخ النشر: الأحد 03 يناير 2016

بقي حنظلة منذ عام 1973 محملقاً في مخيم يملؤه البؤس، يعيشه الأرامل والثكالى والمهجرون الفلسطينيون منذ النكبة، وبقينا على مدى سنوات طويلة نرقبه وقد حجب وجهه عنا، عاقداً يديه خلف ظهره، مكتفياً بتأمل واجترار كل المآسي التي كانت. بقي حنظلة على حاله مجتراً الحسرات على النكبة منذ أن رسمه الفلسطيني ناجي العلي، ثابتاً بلا عمل، بقي هكذا حتى أصبح في أوطاننا عشرات النكبات ومئات المخيمات وملايين اللاجئين الذين تشتتوا في مختلف قارات العالم.

لا علاقة لحنظلة في كل ما نشهده في محيطنا العربي، ولكنها حالته التي، وعلى ما يبدو، قد تقمصها أبناء أمتنا وكأنها نموذج علينا اتباعه، ومن خالفه يلام وقد يلقب بالخائن، ولكي تنجو من تلك التهم ليس عليك سوى التمسك بحالة التبلد أمام الواقع المتأزم بلا حراك سوى التأمل واجترار والماضي والبكاء على ما فات، وتقمص حالة البؤس والانغماس في دور المظلوم المكلوم الذي اجتمع عليه الجميع لينهكوه ويستنزفوا قواه ليضعفوه، والحقيقة أن تلك الحالات كانت وما زالت سبباً في تردي أوضاع أوطاننا وتزايد أعداد المخيمات واللاجئين.

لا يزال حنظلة رغم مرور سبعة وستين عاماً -على النكبة- في العاشرة من عمره، بنفس الطول، وذات الثياب البالية، عاقداً يديه خلف ظهره، لم نرَ وجهه، فهو ما زال منغمساً في مرارة حمل اسمها ليصبح الطفل السبعيني البائس بلا أمل أو مستقبل. صحيح أن معرفة الماضي أمر مفيد كما التبصر في الواقع، ولكن التأمل في مستقبل يكون مختلفاً عن أمس واليوم، فكرة دافعة للحياة في وقت تجمدت فيه الصورة لعقود طويلة أمام «حنظلة» وهو محملق في واقع أقرانه في وطنه الصغير والكبير. أما آن الأوان يا حنظلة أن تحرك يديك وتلتفت لعلك تدرك كم من جمال فاتك، وكم من عمر جميل ينتظرك!

أما آن الأوان يا حنظلة أن نتمنى لك عاماً سعيداً وبهيجاً وجميلاً.. عام كله خير وإيجابية وحب للجميع. عام نقرر فيه معك أننا لن نعيد اجترار مآسينا التي مرت، لن نتذكر لحظات الألم وأوقات الخذلان وساعات الإحباط. عام جديد نصر على أن لا نحمله هموم أعوام مضت لا علاقة له بها. عام جديد سنقرر أننا سننقذه بطاقة الخير والحب وسنرفع توقعاته عالياً حيث القمر ينتظر أن يرى وجوهنا وأيدينا وهي تتحرك للعمل لكي يكون لنا واقع جميل يستحق أن نحملق فيه بفخر!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا