• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

البوكر.. و «الشسمه»!!

تاريخ النشر: الأحد 20 أبريل 2014

من جديد.. لا يستحق لقب جائزة الرواية العربية إلا الرواية التي ستتركنا بعد قراءتها مختلفين إلى حد ما عما كنا قبل ذلك، رواية تثير فينا الدهشة وإن كانت مخلوطة بالألم.. هذا ما ننتظره في إعلان الفائز بالبوكر العربية لعام 2013. ويبدو أن للعراقيين نصيباً من الفرح هذا العام، رغم أن وسيلتهم في ذلك كانت عبر «أدب الوجع».

ففي الوقت الذي كانت فيه رواية «طشاري» للكاتبة أنعام كججي تتحدث عن الوجع العراقي عبر ألم أهله الذين نقلوه إلى بقاع الأرض بعدما تفرقت بهم السبل، جاءت رواية «فرنكشتاين في بغداد» لكاتبها أحمد السعداوي لتحكي عن تمزق كيان العراقي فلا ألم ولا بكاء وإنما دماء وأشلاء. تحكي الرواية عن أجساد مزقها العبث وعبثت بها العنصرية وعنصرتها مصالح كل من هب ودب.. إلا مصالح العراق نفسه.

في عمل اتسم بالإبداع والخيال الواسع نجح الكاتب أحمد السعداوي في ترجمة وإيصال الكثير من تفاصيل وخصوصيات حالات العنف والعنف المقابل التي يعيشها العراق وأهله، وقدم إسقاطات مثيرة عن وعلى مفردات الحياة الاجتماعية والسياسية المحيطة بالعناصر التي تحرك الحياة في العراق (محتل، نخب سياسية، عابثون، إرهابيون، مخربون.. كلهم كرسوا الخراب) فكانت البيئِة مناسبة تماما ليأتي «العتاك» (جامع الانتيك والخردة) ليقرر في ظل هذا الخراب جمع أشلاء مختلفة لجثث ضحايا تفجيرات متفرقة!

يبدأ «العتاك» مهمته الغريبة هذه بدوافع ستظهر لاحقا في صفحات متقدمة من الرواية، وأثناء جمعه لكل قطعة من جثة تصلها يديه يقوم بخياطتها بباقي القطع ليكمل الجسد، ومع انتهاء البدن تحدث المفاجأة، إذا يدوي انفجار أمام «العتاك» ولكنه ينجو، ولكن روح الضحية التي أصابها الانفجار تظل هائمة باحثة عن بدن تأوي إليه فلا تجد إلا «الشسمة» ذلك البدن الذي صنعه «العتاك» بخيوطه؛ فيبدأ ذاك الجسد وروحه الجديدة بالانتقام من كل فرد تسبب في زهق أرواح من تكون منهم جسده!

في عمل مثير وعبقري جاء «الشسمه» ـ وتعني من لا اسم له ـ مؤكدا حالة التيه والتمزق الذي يعيشه الواقع العراقي، في دلالة أكيدة وحقيقية على قدرة الأدب في نقل ما تعجز عنه التقارير الإعلامية وكاميرات التلفزيون الإخبارية، تلك التفاصيل المعقدة والعميقة في الوجدان الإنساني والمكونة الحقيقية للحياة في ذلك القطر الجريح. في عمل كهذا سيطرت عليه الرمزية رغم وضوح كل الشخوص، وغلبت عليه الإسقاطات رغم تبيان كل الأحداث، يقدم لنا «الشسمة» أكثر من استفهام.

فهل قصد كاتب العمل به العراق الذي تمزق على يد الإرهابيين فأصبح عبارة عن خليط مشوه من أطراف غير متجانسة تتحرك في طريق على غير هدى، متخبطة في لعنة لا يعرف أحد آخرتها! أم قصد بالـ«شسمه» كل بطل نصنعه بأفكارنا ونسير فيما بعد وراءه كمريدين ومطيعين ثم نتحول من معجبين به، إلى عبيد له؟!

أم قصد بالمسخ كل شخص بدأ طريقه معتقدا أنه يحقق العدالة على الأرض ثم مع الوقت يتحول إلى طاغية ظالم بسبب تأليه الناس له.

أم كل فكرة أو شعار أو أيدلوجية نعجب بها ثم نعتنقها ثم نجعلها مرشدا لنا في حياتنا، ثم تتحكم فينا!

تساؤلات كثيرة تبوح بأكثر مما قيل وكتب في عمل يستحق أن يقرأ.. ويفوز.

Als.almenhaly@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا