• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

الوقت المناسب!

تاريخ النشر: الأحد 24 يوليو 2016

في أحد الأيام الأخيرة لنهاية الحرب العالمية الثانية - يوليو 1942- تقاعس جندي بسيط عن إخبار مسؤوليه أن البارجة الأميركية «إنديانابوليس» -والتي تحمل على متنها 1200 جندي- لم تصل إلى المحطة التي كان يجب أن تمر عليها أثناء رحلتها عبر المحيط الهادي. لم ينتبه أحد لتأخرها إلا بعد مرور خمسة أيام كاملة قبل اكتشاف ما حدث. لقد أطلقت غواصة يابانية طوربيداً باتجاه البارجة فأغرقتها خلال 12 دقيقة، ما أدى إلى قتل 300 رجل. أما الـ900 الباقون فقد جرفهم البحر على مرّ خمسة أيام. لم ينجُ منهم سوى 317 شخصاً، فيما لقي الباقي حتفه لأسباب مختلفة نتيجة بقائهم هناك طيلة ذلك الزمن، لتُسجل هذه الخسارة الكارثية كأكبر هزيمة مُخزية في تاريخ البحرية الأميركية!

تمر ذكرى هذه الحادثة بعد 74 عاماً كاملاً لتخبرنا درساً مفاده، أن استصغار الأفعال والأعمال والتهوين منها، فعل من شأنه أن يجلب الكوارث بلا أي مبالغة. في أي منظومة عمل (مهما كانت) هناك سلسلة طويلة من الإجراءات المختلفة التي يقوم بها أفراد مختلفون في مواقع مختلفة، يعملون بتسلسل معين لتأدية مهمة ما، كلٌ في وقته المحدد. ولو نظرنا حولنا لوجدنا كل أمور الحياة تسير بهذه الطريقة. وتتحقق تلك المهام بشكل سلس وممتاز بل ومبهر، فقط -أقول فقط- إذا قام كل فرد في العملية بأداء مهمته في الوقت المحدد مهما بدت بسيطة مقارنة بباقي المهام.

ما يحدث في الواقع أن كثيراً من الناس لا يعطون ما يقومون به من مهام ما يستحق من أهمية، ليحدث التراخي والإهمال والتسيب لأسباب مختلفة، وبأعذار مثل: هذا أمر صغير لن يؤثر، أو ذاك فعل بسيط لا يهم، أو هذا أمر شكلي لن ينتبه أحد له! فيتم إهماله، وبالتالي سقوطه من سلسلة كان يمكن أن تكتمل حلقاتها لو لم يحدث ذلك. أثناء حضوري دورة ما، عُرض علينا «كليب» بغرض ترفيهي لتنشيط المجموعة، كان محتواه دقيقتين لحركات إيقاعية، صنع الراقصون فيه مشاهد فنية متتابعة ومتناسقة من قصة جميلة كاملة العناصر. بعد انتهاء الكليب المبهر، سُئلنا عن عنصر نجاح هذا الكليب؟! اتفق الأغلب حول مخرج العمل وإبداع الراقصين، فيما كانت لي إجابة مختلفة لم ترُق لأغلبهم، فقد وجدت عنصر النجاح خلف العمل هو درجة الالتزام والدقة الشديدة التي أولاها على كل فرد لما يقوم به، ما جعل العمل على هذا النحو من الإبهار. إن عنصر التكاتف والتزام الأفراد الدقيق بالحركة والتقدم في لحظة محددة دون تأخر هو بطل كل العرض.. وفي رأيي هو بطل كل ما هو ناجح وباهر حولنا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا