• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

طوابق.. البوكر

تاريخ النشر: الأحد 05 أبريل 2015

عبر ندبة وجهه التي تشبه جرح وطنه النازف الذي لم يلتئم، وخطواته العرجاء كهويته التي لزمته بلا أي ارتباط فعلي بأرض ينتمي لها ولم يطأها، يحكي لنا مجد الفلسطيني في رواية «طابق 99» للكاتبة اللبنانية جنى فواز الحسن عن نفسه التي لم يكتشفها إلا عندما بدأ بالحكي. مجد، تلك الشخصية المركبة المنزوعة من أرض لم يولد فيها ولم يرها، ورغم ذلك كانت الأرض حاضرة، سواء في عجزه الجسدي الذي تمكنت الكاتبة من رسمه بمهارة فنان، أو من خلال نزاعه الداخلي الذي كان دوي صوته عالياً في مساحات العمل. بدت شخصية مجد بحضورها الداخلي والخارجي قوية رغم كل ساعات الوهن الجسدي وضعف العاشق وقسوة الغربة وحنين الوطن.

تعتمد فكرة العمل على اجترار الألم والانغماس فيه، عبر استرجاع مجد وهو أميركي من أصل فلسطيني لذكرياته مع أسرته التي سكنت مخيمات اللاجئين في صبرا وشاتيلا بلبنان، ويتطرق للمجزرة التي ارتكبتها الكتائب اللبنانية بالتواطؤ مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، عبر تفاصيل حميمة مفعمة بالحنين والألم لوالدته التي كانت إحدى ضحايا المجزرة. يحكى مجد ويحكي وكأنه يكتشف نفسه، ولكن لمن؟ لحبيبته اللبنانية التي تنتمي لأسرة كتائبية لها تاريخها الطويل في العداء للفلسطينيين! لا يتوقف حكي مجد عند ذلك فقط، بل يظل يحكي عن ألمه في علاقته بهيلدا، وعن عذاباته ومكابرته لها عندما قررت زيارة لبنان بعد غياب طويل. حكت جنى الروائية عبر مجد بصوت ذكوري مكتمل. لم أشك للحظة أن الكاتبة امرأة. وفي رأيي كان ذلك أقوى ما في العمل.

أجمل ما في القراءات الأدبية، في رأيي، قدرتها على مفاجأتك، على تحفيز حواسك، على استثارة قناعاتك، وخلط أوراق كنت قد اعتقدت مسبقا أن لا مجال لإعادة ترتيبها بأفضل مما تبدو عليه. لم يحدث ذلك في قراءة رواية جنى فواز الحسن، ولكن ما حدث هو أمر تجاوز ذلك، إذ تبدل رأيي فيما اعتقدت أنه صواب بقراري عدم منح فرصة ثانية لكتّاب قرأت لهم أعمالا سابقة ولم ترق لي. وبعيدا عن أن الكاتبة حصلت على فرصة ثانية في القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية (البوكر)، وبعيدا كذلك عن مستوى العمل وأحقيته في الوصول للقائمة، كان العمل مفاجئاً لي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا