• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م
2017-10-15
شكراً.. ندوبي
2017-10-08
الإهمال.. جناية!
2017-10-01
الوقت وسيفه!
2017-09-24
النظرة الأولى
2017-09-17
الجلاد الإلكتروني
2017-09-10
متناقضات مكتملة!
2017-08-27
الصدق.. ليس دائماً!
مقالات أخرى للكاتب

كوارث اللا وعي!

تاريخ النشر: الأحد 17 يوليو 2016

يقول المصور العالمي «براين سكيري»: «عندما تصوِّر مخلوقاً ما على أنه شرير فإن قتله يصبح مسألة سهلة». بالفعل.. فالناس تصدق هذه الصور، خصوصاً عندما تكون عن مخلوقات أو أشخاص لم نحظَ بتجربة الاقتراب منهم بشكل مباشر. حتى من ارتفع وعيهم ولم يعتادوا على إطلاق أحكام من دون الاعتماد على حقيقة علمية أو تجربة فعلية، فإنهم يرفضونها، ولكن العقل الباطن يكون له قرار آخر؛ وما يحدث أن يرفضها الوعي.. ولكنه يعتنقها في اللا وعي.

إن الزاوية التي يتعمد منها اتخاذ اللقطات والحركات لأي مخلوق، وتكرارنا لفعل ذلك وإصرارنا عليه، إنما نقدم بها للآخرين -عبر عقولهم الباطنة- تنبيهاً للروابط المتعلقة بما نريد توصيله ومن ثم تحفيزه؛ فلو أراد المصورون -ومن يمولهم- تحفيز مشاعر الخوف والكره في المتلقي، فسيلتقطون الصور التي تحفّز هذه الروابط -ولنا في حادثة الإماراتي الذي كان يرتدي زيه الوطني في أميركا مثال-، والعكس صحيح في ما يخص الصور التي تحفز مشاعر الحنان والرغبة على سبيل المثال.

هذا التسليط المتعمد للصور والرسائل لم يأتِ اعتباطاً، فهناك مراكز أبحاث في جامعات عالمية تعكف ليل، نهار على دراسة مناطق التحفيز في العقل البشري، وطرق التأثير عليها، ومن ثم توجيهها عبر تجارب في مختبرات تمتلك كل أدوات العلوم المتوافرة لتحقيق ذلك الهدف؛ وذلك خدمةً لترسانات عسكرية وأجندات سياسية ومصانع اقتصادية. يحدث كل هذا وما زال البعض يصر على أن الإشارة بأن هناك من يسعى لتوجيهنا والتأثير علينا وعلى أبنائنا، إنما يعد إشارة ساذجة ومبالغ فيها، ومن قبيل الركون النَّزِق إلى نظرية المؤامرة! وفي هذا السياق أتساءل باستمرار عن درجة الاستلاب التي وصلت لها العقول؟ ألهذه الدرجة تمكنت الصورة الموجهة عبر مختلف وسائطها من تجميد العقل الواعي والحيلولة بينه وبين حتى مجرد طرح أسئلة حول هذا التوجيه أو ذاك وعوائده وجدواه لمن هم قائمون عليه!

ينطبق ما سبق على كل ما يصلنا عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من صور وأفلام وألعاب إلكترونية نلتقطها بحماس، دون أن نتوقف ونطرح أسئلة حول مصادرها وأجندة منتجيها وتأثيراتها المادية والنفسية القريبة وبعيدة المدى علينا كمتلقين، وعلى النظام الاجتماعي والأمني للمكان الذي نعيش فيه. هناك تراخٍ ذهني كبير خامل تجاه هذا الخطر -رغم وضوحه- ولا أدري سبب ذلك، هل هو تخوُّف من أن أي مواجهة ورفض معلن سيكونان غير ذي جدوى؟! أم أن هناك شعوراً بأن ما هو قادم أكبر بكثير من قدرتنا على مواجهته؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا