• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

الشرُّ الجديد

تاريخ النشر: الأحد 10 يوليو 2016

بالتأكيد، لا تبدو الأمور في الحياة بالشكل الواضح المطلق الذي يُسهل علينا عملية تصنيفها، فقد يجتمع الخير والشر بمقادير متباينة في موقف واحد أو شخص واحد وهذا واقع إنساني لا يمكن إنكاره، غير أن هذا يجب أن لا يختلط إطلاقاً مع أهمية أن يكون لدينا الحدس والمنطق والمعرفة اللازمة للتمييز بين الخير والشر، وهي معرفة مكتسبة من التربية والتعليم والمنطق ومنظومة القيم التي اتفق عليها المجتمع اعتماداً على الدين الذي يرتبط به والتقاليد التي توارثها. أما ما يحدث الآن، وعلى مرأى من الجميع ومباركته واحتفاء الإعلام ووسائله، فهو مما يخالف الطبيعة التي يجب أن تسير، فأن يُمجد الشر ويهاجم الخير ويحتفى بأفعال الإيذاء والتخريب، بينما سلوكيات النبل والحكمة والطيبة تُحقر ويستخف بها، لهو أمر معاكس لناموس الكون.

يحدث هذا الخلط والتمييع بتعمد مطلق في الدراما، أحد أركان الإعلام الذي أصبح منذ عقود أحد مقومات التربية والتعليم بجانب المنزل والمدرسة والمؤسسة الدينية، إذ تقوم هذه الدراما على تقديم شخصيات رئيسية لامعة وقوية ولكنها مربكة محيرة أمام المتلقي، بشكل فج ومفرط طوال الوقت بطرق مباشرة وضمنية في الكثير من الصور التي نتجرعها على مختلف أشكالها بكميات أكبر من تجرعنا للماء. يقوم البطل بالسرقة والقتل والنهب ويحصل على الثناء والتعاطف لشجاعته ولخفة ظله أو لوسامته، بينما الشرطي الذي من المفترض أنه يحقق العدالة يكون محل استهجان وكره لغلظته ودمامته، فتجد الكبار قبل الأطفال يتمنون أن لا يقبض على اللص وأن يبقى طليقاً فيما يلقى الشرطي حتفه! هذا التمييع المستمر لنماذج الشخوص التي على الإنسان أن يتعامل معها في محيطه تربك منظومتنا القيمية، وخصوصاً أطفالنا الذين لا يعودون يميزون بوضوح أين عليهم أن يوجهوا عواطفهم، ومتى عليهم أن يأخذوا مواقف تجاه الآخر عندما يتحتم عليهم فعل ذلك، وهو الأمر الذي سيجر بالتأكيد تداعيات أخرى على صعد كثيرة.

قرأت مرة أن الفرق المسرحية التي تجوب المدن والقرى الإنجليزية لعرض أعمالها كانت تستعين سابقاً بحماية خاصة لممثليها، وخصوصاً أولئك الذين يقومون بدور الأشرار، وفي المقابل كان للممثلين الذين كانوا يقومون بدور الطيبين والفرسان تقدير خاص وترحاب من أهالي تلك القرى. كما أن أحد الأسباب التي جعلت المجتمع يقبل بمهنة المشخصاتي بعد أن كانت محل استخفاف وتحقير وعدم قبول، ما كان يورده أصحابها من حجج لدفع المجتمع لقبول المهنة هو ذلك الدور الذي يلعبه الممثل في توعية الناس والرسالة الإنسانية التي كان يقدمها عبر أدواره! هذا ما كان فأين أصبحنا الآن؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا