• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

صناديق.. أنفسنا

تاريخ النشر: الأحد 06 أبريل 2014

في الوقت الذي نشهد فيه على عجز العالم كله عن فك شيفرة سقوط الطائرة الماليزية، وانشغال دول بمخابراتها وترساناتها العلمية والعسكرية بحثاً عن صندوق أسود قد يخبر عما عجز الجميع عن معرفته، يفك لنا سلطان العميمي شيفرة من صندوق آخر.. صندوق يحمل رقم 1003، صندوق بريد تقليدي فيه بعض من أسرار البشر وخباياهم ودواخلهم. في عمل رغم بساطته وسلاسته استنطق البشر والحجر، باحت فيه الجدران والأكياس والأقلام والطاولات وصناديق البريد، عن البشر الذين يدّعون معرفتهم بكل شيء، استنطقها العميمي ليخبرنا عبر الجمادات حقيقة تقول: بأن بعضنا لا يعرف حتى نفسه!

عبر عيسى وعالية بطلي الرواية الرئيسين.. والمزيفين، وعلاقة مراسلة نشأت مستندة إلى تصورات ذهنية عن الذات والآخر الذي نريد، والواقع الذي يفاجئنا بما لا نريد. ومن خلال رسائل امتدت في ثلث مساحة العمل، أعادنا الكاتب العميمي إلى واقع «كان» منذ ما يقارب عقدين ونصف العقد، حيث زمن الرواية، لأشخاص يشبهوننا كثيراً، يعبرون عنا في مراحل فاتت، في منطقة هادئة بعيدة، لا شيء فيها غريباً أو مثيراً، وبحنكة تمكن الكاتب من انتزاعنا بإرادتنا من كل الصخب الذي نعيشه الآن في عصر «الواتس اب» و«تويتر» والزج بنا في تلك البقعة الهادئة في الذاكرة الخلفية، حيث لا شيء يمكن أن يسلي سوى الفضول الذي كان بمثابة الحجر في مياه حياة راكدة، كما فعل يوسف في نبش أسرار شخص توفي وترك رسائله وصندوقه!

بلطف وقسوة.. تأخذنا رواية «ص. ب 1003» بعيداً، التي صدرت الأسبوع الماضي لتطوف بنا بين الذيد ولندن. مدينتان متناقضتان، وشخوص متناقضة، نذهب ونأتي في رحلة تبادل الرسائل، نتنفس الصعداء بوصول رسالة إلى أحدهم ونرمي الأماني مع كل رسالة تسقط في صندوق البريد. تأخذنا الرواية بعيداً.. إلى أنفسنا حيث لا نعرف، وحيث نبدو على غير ما نعتقد ونتصور ونعيش، هناك حيث نواجه ما ندعيه من قيم وأفكار ومبادئ، ونصر على امتلاكنا مواقف لا نتمكن من تنفيذها عندما يحين وقتها. يحدث ذلك وأكثر عبر رسائل تطير لأميال حاملة بعضاً من مشاعر الترقب والقلق واللهفة، وكثيراً من قصص الوطن والغربة والأفكار والقرارات والخيارات، والقليل.. القليل جداً من الحقيقة!

***

عندما نترك هذه الحياة كيف سيتعاملون مع صناديق أسرارنا، هل سيحترمون رفات مكنوناتنا؟ أم أنهم سيعبثون بها، هل سيقدمون تفسيراتهم الخرقاء حول شخوصنا، أم أنهم سيبررونها! هل سينبشون كثيراً ليجدوا ما يريحهم ويقنعهم أنهم يعرفون؟ هل سيضحكون باستهزاء واستخفاف؟ هل سيستغلون غيابنا لأفعال لا علاقة لنا بها؟ هل سيخبرون الآخرين بأنهم يعرفوننا أكثر من الجميع؟ قد يفعلون ذلك وأكثر، ولكنهم سيبقون جهلاء.. لا يعرفون حتى أنفسهم.

Als.almenhaly@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا