• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

هل تعلم.. أنك لا تعلم!

تاريخ النشر: الأحد 05 يونيو 2016

المعرفة أمر لاحق للجهل، وكلما كان الجهل معلوماً تحققت المعرفة. المفترض أن هذه الحقيقة منطقية وطبيعية تماماً، ويمكن إدراكها بتأمل تراتبية الأشياء، غير أن الواقع يثبت كل يوم وعبر تجاربنا مع البشر أن هناك من لم يحاول قط أن يتأمل هذه التراتبية، فتجده يقول لك بكل ثقة: كيف لا تعرف ذلك! دون أن ينسى أن يُصبغ استفهامه بنبرة من الاستخفاف على اعتبار أنه يملك ما لا تملك.

حسناً.. أتعامل يومياً مع أناس كهؤلاء، وقد ازدادت أعدادهم بعد عملي في مجلة ناشيونال جيوغرافيك، وكأنه لا يحق لي أن أسأل أو أندهش، فلا يجوز ذلك، فكونك تعمل في هذا الحقل الذي يتناول كل شيء فهذا يعني أنك يجب أن تعرف كل شيء! والحقيقة أني حاولت مراراً بلا جدوى أن أستوعب من أين لهم هذا الوهم! فحتى على مستوى كل العلماء فالمتخصصون في العلوم يؤكدون في كل مرة أنهم ما زالوا يبحثون، وأن ما توصلوا له ما زال غير مؤكد، وأن إمكانية الرد عليه مؤكدة بنسب تكاد تتساوى مع نسبة صحته، ورغم ذلك، نجد من يصر أن ما قرأه أو سمعه هو الحقيقة المطلقة.

من قال لا أعلم.. فقد أفتى. ورغم ذلك يتسابق الجميع ليبدون وكأنهم يعرفون كل شي عن أي شيء. ويبقى السؤال وطرحه إساءة لصاحبه ووصمة سُيعاب عليها كلما تذكرها من حضر سؤاله، ولسان حالهم يقول، كيف لا يعرف! وللأسف لدى المثقفين حالة أخرى قريبة من تلك، كأن يقول لك أحدهم: معقولة لم تقرأ هذا الكتاب؟! أو كيف لم تقرأ لذاك الكاتب حتى الآن؟! هي صيغ أخرى تشبه تلك التي يخبرك فيها محاورك أنك جاهل لأنك لا تملك ما يعرفه هو، ولكن هل يعرف هو كل ما تعرفه؟ ألم يسبق معرفته تلك جهل واقع لم يزِله إلا المعرفة اللاحقة!

الحقيقة أننا كبشر لا نعلم، وكلما علمنا تأكد لنا جهلنا، وهي حقيقة يدركها الآخرون الذين يزدادون علماً كل يوم لأنهم يدركون تماماً معنى جملة «لا أعلم»، والفائدة الفعلية من طرح الأسئلة، والحقيقة العظمى التي تفيد أن لا أحد يملك الحقيقة كاملة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا