• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

هذا ما يجب!

تاريخ النشر: الأحد 22 مايو 2016

هكذا كانت..

‎«هي» مرهقة العينين، تائهة الرموش، من الوهلة الأولى تستطيع أن تدرك تماماً أنها تُـحمّل عينيها عبئاً أكثر مما وجب عليهما تحمله؛ كانت تفرط في استخدام بصرها لتنقل إليه كل التفاصيل.

هكذا كان..

«هو» بدا مبصراً -رغم النظارة السوداء- في تحركاته المستجيبة لكل ما حوله، المتناسقة تماماً مع حديثها الهامس كتراتيل الصلاة في أذنه؛ كان يضحك عندما ترى «هي» شيئاً مضحكاً، ويزم شفتيه عندما كانت «هي» تنزعج من شيء ما.

‎هكذا كانا..

«هي» عصاته وسنده، وعيناه اللتان حرم منهما؛ كانت ابتسامته وضحكته، كانت الرسول والرسالة؛ هكذا بدت تلك الخمسينية وهي ترشده إلى الطريق وقد وضع «هو» النظارة السوداء معلنا كفره بنور العالم، ومؤمناً بأن لا نور للكون دون أن يمر بمحراب عينيها.

هكذا سيبقيان..

رغم عجزه الواضح.. كانت تسكنه قدرة لا متناهية على إضحاكها.. وبدت «هي» لا تلتفت لأي أحد سواه.

من دون مقدمات وبحركة مفاجئة، قام «هو» بالتقاط صور لها بكاميرا ثبّتها على كتفه، كانت ‹›هي›› تستقبل العدسة وتبتسم، في استعداد تام لصورة.. قد لا يراها «هو» أبداً.

***

بعضنا بكل سذاجة يرسم لشريكه أشكالاً مكتملة، يحدد طوله، لون بشرته، شكل شعره، وبعضنا يحدد لون عينيه، نترك لفرشاة الخيال تسرح في وجهه ترسم تفاصيله المستقاة من نجوم السماء؛ ولكننا لا ندرك أن حاجتنا أهم بكثير إلى أن نرسم لنا بألوان الحب قلوباً تنبض بدقات قلوبهم، وعيوناً لنا بألوان الضوء تبصر بنور وجودهم، وأرواحاً بألوان الحياة تسكننا ونسكنها!

محظوظون «هم» من بقيت لديهم ألوان، ومازالوا يملكون القدرة على الرسم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا