• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
2016-10-09
حكي «مارشا»!
مقالات أخرى للكاتب

حيز الذكريات

تاريخ النشر: الأحد 24 أبريل 2016

في كل أشكال العلاقات الإنسانية، هناك حيز يطلق عليه المجال الحيوي، وهو ذلك الحيز الذي ينتج بناء على سلوكياتنا مع بعضنا بعضاً؛ ولإنتاج هذا المجال، يلزمنا التفاعل وجهاً لوجه عبر التواصل والاجتماع. غير أن هناك مستويات أخرى من المجال الحيوي يمكن أن تحدث، وتكون ذات تفاعل مركز وعال رغم غياب شرط التواصل فيها؛ كالمجال الحيوي الذي تحدثه الذاكرة الجماعية عند استرجاع ذكريات سابقة انتابتها مشاعر مكثفة، فإذا كانت إيجابية غلب عند تذكرها أحاسيس الحنين والبهجة، وإنْ كانت سلبية فيها من الألم، غلب على تذكرها مشاعر الخلاص والارتياح.

هناك مكتسبات جماعية غير قابلة للمس أوالتغير أوالانهيار.. إلا بانتهاء حياة من اكتسبوها من أفراد ذاك الجيل الذي شهدها. ولعل الذاكرة هي المكتسب الأعمق والمتبقي من كل المكتسبات المادية التي يصنعها البشر. على سبيل المثال، كان لحادثة صعود القمر أثر كبير في ذاكرة من تابعها على التلفاز في ذلك الوقت، ولا يقتصر التأثير لأحداث بهذا الحجم وحسب، فنتأمل التأثير الوجداني لمكتسبات بحجم حصول المنتخب القومي على كأس العالم لأي شعب، أو على كأس الخليج كما هو حالنا في الإمارات مثلاً، كوننا شهدنا ذلك الإنجاز وتكونت لدينا بلا عمد ذاكرة تفاعل حوله.

ينطبق ذلك أيضاً على ما ننسجه من تفاعلات إنسانية حول إنتاج تلفزيوني أثر فينا، وجميعنا يعرف الشعور الذي ينتابنا -نحن جيل السبعينات والثمانينات- عندما نتشارك الحديث مع أصدقاء شهدوا -على سبيل المثال- بث مسلسل «درب الزلق» أو«خالتي قماشة» حتى وإنْ لم يكونوا على معرفة ببعضهم في تلك الفترة، غير أن ما يحدث وقت استعادة تلك الذكريات هو حالة إنسانية راقية من التشارك الوجداني العالي، تلفها الألفة، حيث نتذكر الأشياء والمواقف وردود أفعالنا وتجاوبنا مع شخوص المسلسل، لنتذكر حتى أسمائهم ونسترجعها بفرح وبهجة.

في رأيي أن الذاكرة الجماعية قادرة بفاعلية على استثارة شبكة المشاعر الإنسانية واستحضارها، وقد تكون الوحيدة في هذا الوقت القادرة على تقريب الناس من بعضهم بعضاً، بل لعلها تفلح في بناء علاقات انتماء وحميمية بينهم، علاقات تحميهم من الاغتراب والبعد والجفاء، وهي سمات هذا العصر الذي نعيشه ولا نملك زمامه. لعله باب جديد يستحق الطرق، لإحداث تحولات اجتماعية قد يحتاجها أبناؤنا مستقبلاً، ولا سبيل لنا في ذلك إلا العمل على إنتاج ما يستحق ليبقى في ذاكرة الأجيال المقبلة، ليستحضرونه في وقت ما.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا